حياة وعلم لهيئة زائدة كان على ما سبق » ، وأيضا تلك الهيئة لما لم تكن ظاهرة لنفسها لكونها نورا لغيرها لا لنفسها ، فلا تظهر ذاتها لذاتها وان كانت ظاهرة في نفس الامر وليست ظاهرة للجسم ، فإنه لما كان في نفسه مظلما فلا يمكن ان يظهر له شيء إذ ان ظهور الشيء للشيء فرع على ظهوره في نفسه ، وظهور نفسه لنفسه ، فإنه لا بدّ لمن يظهر له شيء ان يكون لنفسه ظهور في نفسه إذ يمتنع ان يشعر بغيره من لا يشعر بذاته . ولما كانت الجواهر الجسمانية غير ظاهرة لا نفسها وكذلك الهيئات لا يظهر لانفسها ولا الهيئة ظاهرة للجسم ولا الجسم للهيئة ، على التفصيل الذي سبق بيانه ، فلا يمكن ان يحصل من الجسم والهيئة أمر ظاهر لنفسه ومدرك لها .
ثم الهيئة لما كان وجودها لغيرها أم يحصل منها ومن الجسم شيء يقوم بنفسه ، بل القائم منهما بنفسه هو الجسم البرزخي لا غير ؛ فإن كان شيء منهما مدركا لذاته ، فليس ذلك الا ما له ذاته منهما وهو الجسم البرزخي ، فان الجسم والهيئة شيئان لا شيء واحد ، وقد عرفت انه غير ظاهر في نفسه ، فلا يكون ظاهرا لنفسه فليس بمدركة لذاته ولا لغيره وهو المطلوب .
قال الشيخ :
( 122 ) ايضاح آخر : نقول يجوز ان يكون شيء يظهر الشيء لغيره ، كالنور العارض للمحل ، وليس يلزم من ظهوره لغيره ظهوره لذاته . وإذا كان الشيء اظهر أمرا لغيره ينبغي ان يكون ذلك الغير ظاهرا لنفسه حتى يظهر عنده أمر ما . وإذا تقرّر هذا ، فنقول : لا يجوز ان يكون أمر يظهر الشيء لنفس ذلك الشيء على أن يصير به الشيء ظاهرا عند نفسه ، إذ لا أقرب من نفسه إلى نفسه وقد خفى نفسه عن نفسه وخفاء نفسه على نفسه لنفسه ، فلا يظهر نفسه لنفسه شيء ما ابدا .
كيف ويستدعى اظهار غيره نفسه لنفسه أن تكون نفسه ظاهرة لنفسه قبل ذلك ، وهو
شرح حكمة الاشراق — صفحة 308
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٠٨