تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
الادراك يكون مجهولا فالذات المدركة لذاتها التي هي عبارة عن الظهور والصفا والادراك مجهولة ، وذلك محال . فانى اعلم بالضرورة انى أدرك ذاتي ادراكا مستمرا لا أغيب عنه وذلك نفس الظهور الروحاني . وان ادرت ان يكون للنور عندك ضابط فليكن عبارة عن الظاهر في حقيقة نفسه لنفسه المظهر لغيره من الموجودات الجسمانية والروحانية بذاته ، وهو اظهر في نفسه من كل ما يكون الظهور زائدا على حقيقته ، ولا يمكن ان يكتسب هذا وأمثاله بحد ولا رسم ولا يعلم بحجة وبرهان ؛ هذا كله في الأنوار القائمة بذاتها المجردة عن المواد ، واما الأنوار العارضة القائمة بالجواهر فهي وان كانت أنوارا لغيرها من المحال التي هي فيها ، فليس ظهورها زائدا عليها بحيث تكون في نفسها خفية ، بل هي نفس الظهور المفتقر إلى محل ، فظهورها انما هو بحقيقة نفسها ولا ينبغي ان يظن أن النور يحصل أولا ثم يلزمه الظهور حتى يلزم ان يكون في حد نفسه ليس بنور مفتقر إلى شيء آخر من الأنوار يظهره ، فلا يكون النور نورا ، هذا خلف ؛ بل هو ظاهر في ذاته وظهوره نوريته لا غير . واما ما يتوهم من أن نور الشمس أو غيره من الأنوار يظهره ابصارنا فليس بحق ، بل ظهوره هو نفس نوريته فإنه لو عدم الناس كلهم وجميع الحيوانات الحساسة الباصرة لم يمكن ان يبطل نوريته . قال الشيخ : ( 118 ) عبارة أخرى : ليس لك ان تقول « أنيتى شيء يلزمه الظهور فيكون ذلك الشيء خفيا في نفسه » ، بل هي نفس الظهور والنورية وقد علمت أن الشيئية من المحمولات والصفات العقلية وكذا كون الشيء حقيقة وماهية وعدم الغيبة أمر سلبى لا يكون ماهيتك ؛ فلم يبق الا الظهور والنورية . فكل من أدرك ذاته فهو نور محض ، وكل نور محض ظاهر لذاته ومدرك لذاته ، هذا احدى الطرائق . أقول : ذكر في هذا « الفصل » ما ذكره في الفصل الذي قبله ، لكن ذكره بعبارة أخرى لأنه من المباحث الحكمية المهمة ، فان بهذا البحث يتحصل للانسان
شرح حكمة الاشراق — صفحة 300 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري