والصفات الذهنية التي لا وجود لها في الخارج ، وما قيل إنها الموجود لا في موضوع أو لا في محل ، فالوجود أمر اعتباري ولا في موضوع أو محل أمر سلبى ويمتنع ان يكون الامر الاعتباري أو السلبي شيئا مستقلا تكون الذات المدركة نفسها ؛ وان أخذت الجوهرية معنى مجهولا ، كما هو رأى بعض المشائين ، وأدركت مع ذلك ذاتك دون أمر زائد على ذلك ادراكا مستمرا من غير غفلة عنها فحينئذ لا تكون تلك الجوهرية المجهولة الغائبة عنك كل ذاتك ولا جزءا منها . فالحق ان الجوهرية عبارة عن كمال ماهيتها فليس الكمال أمرا مستقلا في الأعيان يكون نفس الذات ، فإذا فتشت وتفحصت فلا تجد ما أنت به أنت الا شيئا مدركا لذاته وهو انائيتك ، وفيه يشاركك كل من أدرك ذاته وانائيته ، فالمدركية التي هي نفس الظهور هي حقيقة النفس .
قوله : فالمدركية اذن ليست بصفة .
أقول : يريد بذلك ان ادراك الأنائية الذي هو عبارة عن نفس الظهور ، وهو حقيقة النفس ، لا أمر زائد عليها ، وان زاد الادراك على الذات في مواضع أخرى ؛ وليست المدركية جزءا لانائيتك فيبقى الجزء الآخر مجهولا حينئذ ؛ وكذلك إذا كانت الأنائية وراء المدركية والشاعرية فتكون مجهولة فلا تكون نفس ذاتك ولا جزءا منها وهي التي شعوري بها مستمر لا يزيد عليها ؛ وإذا ظهر ان المدركية غير زائدة على الذات فالشيئية غير زائدة على الذات التي هي نفس الشاعرية ، فالنفس الناطقية هي نفس الظهور وهو الظاهر لنفسه بنفسه دون خصوص ، فإنه ليس معه خصوص بحيث يكون الظهور صفة أو حالا له ، بل عن نفس الظاهر لا غير ، فيكون نورا لنفسه ، فهو لا محالة نور محض ؛ فالظهور حقيقته والاظهار صفته ، ومدركيتك لأشياء أخرى تابع لذاتك لا نفس ذاتك ولا جزءا منها . واما استعداد المدركية ، فإنه عرضى لذاتك أيضا خارج عن حقيقتها ، وان فرضت ذاتك إنيّة موجودة تدرك ذاتها فيلزم ان تتقدم ذاتها على الادراك وكل ما تتقدم ذاته على
شرح حكمة الاشراق — صفحة 299
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٩٩