تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣

الوجود كذا ، تعالى ان يكون هكذا « 417 » ! وإذا كان واجب الوجود يعقل ذاته والأشياء لمثل هذه البساطة ، فكان يجب أيضا في الهيولى ، لأنها موجود فحسب ؛ وبطلان هذه الأقاويل ظاهر . فثبت ان الذي يدرك ذاته هو نور لنفسه وبالعكس . وإذا فرض النور العارض مجردا ، كان ظاهرا في نفسه لنفسه . فما حقيقته انه الظاهر في نفسه لنفسه حقيقته « 418 » حقيقة النور المفروض مجردا ، فان « الهو هو » ينعكس رأسا برأس . أقول : يريد ان يبيّن ان الادراك ظهور الشيء لذاته أو كونه نورا لذاته ، ويبطل مذهب المشائين القائلين بان الادراك عبارة عن كون الشيء مجردا عن المادة ؛ والا لزم عند فرض الهيئات الظلمانية مجردة أن تكون ظاهرة لذاتها ، فكانت نورا لذاتها ، فانّا إذا فرضنا الطعم مجردا عن المواد الجسمانية لا يلزم ان يكون طعما بخلاف النور ، فانّا إذا فرضناه مجردا عن المواد الجسمانية « 419 » كان نورا لنفسه ، وحينئذ يلزم ان يكون ظاهرا لنفسه ، وهو الادراك . فان كل ظاهر لنفسه فهو مدرك ، ولا يلزم ان يكون الطعم عند فرضنا تجرده ظاهرا لنفسه ، إذ ليس نورا لنفسه ليلزمه الظهور ، بل الذي يلزمه ان يكون طعما لنفسه فقط ؛ وذهب المشاءون انه يكفى في كون الشيء شاعرا بنفسه ومدركا لها تجرده عن الهيولى والبرازخ الجسمانية ، ولو كان ذلك حقا ، كما زعموا ، لزم أن تكون الهيولى الأولى التي اثبتوها شاعرة بنفسها مدركة لها ، فان الهيولى على رأيهم لما لم تكن هيئة لغيرها ، بل كانت ماهيتها لها وهي مجردة عن هيولى أخرى ، فإنه لا هيولى للهيولي ، لزم أن تكون شاعرة بذاتها ومدركة لها فلا تغيب عن نفسها إذ عنى بالغيبة بعدها عن نفسها وعدم خلوّها عن الهيولى وان عنى بعدم الغيبة الشعور بالذات ، فليس

هامش
( 417 ) يش ؛ ش : - تعالى ان يكون هكذا
( 418 ) ل : - انه . . . حقيقته
( 419 ) ل : - الجسمانية
شرح حكمة الاشراق — صفحة 303 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري