فيلزم ان يكون ظاهرا لنفسه وهو الادراك ، ولا يلزم ان يكون الطعم عند التجرد ظاهرا لنفسه بل طعما لنفسه فحسب . ولو كفى في كون الشيء شاعرا بنفسه تجرده عن الهيولى والبرازخ ، كما هو مذهب المشائين ، لكانت الهيولى التي اثبتوها شاعرة بنفسها ، إذ ليست هي هيئة لغيرها بل ماهيتها لها ، وهي مجردة عن هيولى أخرى ، إذ لا هيولى للهيولي ، ولا تغيب عن نفسها ، إذ عنى بالغيبة بعدها عن نفسها ؛ وان عنى بعدم الغيبة الشعور ، فلم يرجع الشعور في المفارقات إلى عدم الغيبة ، بل عدم الغيبة كناية وتجوّز عن الشعور على هذا التقدير . وكان عند المشائين كون الشيء مجردا عن المادة غير غائب عن ذاته هو ادراكه . والمادة نفسها كما قالوا خصوصها انما يحصل بالهيئات ، فهب ان الهيئات منعتها المادة ، فالمادة ما الذي منعها . واعترفوا بان الهيولى ليس لها تخصص الا بالهيئات التي سمّوها « صورا » . والصور إذا حصلت فينا ، أدركناها ، وليست الهيولى في نفسها الا شيئا ما مطلقا أو جوهرا ما عند قطع النظر عن المقادير وجميع الهيئات كما زعموا . فلا شيء في حدّ نفسه أتم بساطة من الهيولى سيما ان جوهريتها هو سلب الموضوع عنها كما اعترفوا به . فلم ما أدركت ذاتها بهذا التجرد عن الحوامل والاجزاء ولم ما أدركت الصور التي فيها على انّا بيّنا حال الجوهرية والشيئية وان أمثالهما اعتبارات عقلية ؟ ( 120 ) ثم قال هؤلاء ان مبدع الكل ليس الا مجرد الوجود . وإذا بحث عن الهيولى على مذهبهم رجع « 415 » حاصلها إلى نفس الوجود ، إذ التخصص انما هو بالهيئات الجوهرية كما سبق ، فليس شيء هو نفس الماهية مطلقا ، بل إذا ثبت خصوص « 416 » ، فيقال له انه ماهية أو موجود . والهيولى لا تبقى الا ماهية ما أو وجود ما ؛ فافتقارها إلى الصور ان كان لنفس كونها موجودا ما ، فكان واجب
شرح حكمة الاشراق — صفحة 302
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٠٢
هامش
( 415 ) ل ؛ س : يرجع
( 416 ) ط ، س : يثبت خصوص