تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
في ادراك الذات من الجهة المتخصصة وان كانت الصورة والمثال التي للذات متخصصة ، فهو محال . فان كل صورة في الذات المجردة كلية ، فلا تدرك بها الذات المتخصصة الجزئية ؛ وكل ذات قائمة بذاتها مدركة لها لا تدرك ذاتها بصورة ومثال كلية ولا جزئية . قوله : وكيف ما كان لا يتصور ان يعلم الشيء نفسه بأمر زائد على نفسه . أقول : هذا وجه خاص يدلّ على أن الشيء القائم بذاته المدرك لها لا يمكن ان يعلم ذاته بأمر زائد على ذاته ، سواء كان ذلك الامر صورة ومثالا للذات ، أو لم يكن ، فإنه حينئذ على تقدير جوازه يكون صفة للذات . وأنت تعلم أن كل صفة للذات فإنها زائدة عليها سواء كانت تلك الصفة علما وقدرة أو إرادة أو غير ذلك من الصفات ، وإذا كانت الصفة للذات المعلولة بالصفة يلزم ان يكون العلم بالذات سابقا على جميع الصفات ، فان علم صفة الذات فرع على علم الذات ، وحينئذ لا يكون قد علم الذات بالصفات الزائدة المفروضة ان علم الذات بها ، وأنت ، وكل مدرك لذاته ، لا يغيب عن ذاته وعن ادراكه لها دائما ، وإذا بطل ان يكون الادراك للذات بصورة ومثال أو أمر زائد فلا تحتاج في ادراكك لذاتك إلى غير ذاتك الظاهرة لذاتها أو الغير الغائبة عن ذاتها ، فيجب ان يكون ادراك الذات لذاتها ، كما هي بنفس ذاتها ، ولا يمكن ان تغيب عن ذاتها طرفة عين ولا عن جزئها على تقدير ان يكون لها جزء فإنه يمتنع ادراكك الكل بدون جزئه ولما أدركت ذاتي ادراكا مستمرا بنفس ذاتي دون ما يفرض جزء بدني أو عضوى ، من قلب أو دماغ أو كبد أو غير ذلك من الأعضاء والاجرام والهيئات الظلمانية والنورية ، فليست هذه بذاتك ولا جزء من ذاتك . فليس المدرك منا عند الادراك بعضو ولا أمر جسماني والا لم يغب عنه وحيث غبنا عن البدن وجميع أعضائه ؛ وكلما توهم انه نفس أو جزء نفس واستمر شعورنا بذواتنا من غير غفلة ولا زوال ، فليست هذه الأشياء شيئا من المدرك . وقد عرفت ان الجوهرية من الاعتبارات