تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

فيكون مجهولا ، ولا يكون من ذاتك التي شعورها لم يزد عليها . فتبيّن من هذا الطريق ان الشيئية ليست بزائدة أيضا على الشاعرية « 414 » ؛ فهو الظاهر لنفسه بنفسه ولا خصوص معه حتى يكون الظهور حالا له ، بل هو نفس الظاهر لا غير ، فهو نور لنفسه ، فيكون نورا محضا . ومدركيتك لا شيء آخر تابع لذاتك ، واستعداد المدركية عرضى لذاتك ، وان فرضت ذاتك إنيّة تدرك نفسها ، فيتقدم نفسها على الادراك ، فتكون مجهولة ، وهو محال ؛ فليس الا ما قلنا . وإذا أردت ان يكون للنور عندك . ( 117 ) ضابط : فليكن ان النور هو الظاهر في حقيقة نفسه المظهر لغيره بذاته ، وهو أظهر في نفسه من كل ما يكون الظهور زائدا على حقيقته . والأنوار العارضة أيضا ظهورها لامر زائد عليها ، فتكون في نفسها خفية ، بل ظهورها انما هو لحقيقة نفسها . وليس ان النور يحصل ثم يلزمه الظهور ، فيكون في حدّ نفسه ليس بنور ، فيظهره شيء آخر ، بل هو ظاهر وظهوره نوريته . وليس كما يتوّهم فيقال « نور الشمس تظهره ابصارنا » ، بل ظهوره هو نوريته ، ولو عدم الناس كلهم وجميع ذوات الحس ، لم تبطل نوريته . أقول : كل شيء قائم بذاته مدرك له فاما ان يكون مدركا لذاته بذاته ، أو بغيرها . فإن كان مدركا لذاته بغير ذاته فذلك الغير هو المدرك للذات لا بدّ وان يدرك غيره ، وكل من أدرك غيره فله ان يدرك بالفعل انه هو المدرك للغير وهو ادراك منه لذاته ؛ وكل ما دون النفس إذا أدرك النفس يكون قد أدرك ذاته ، وليس ذلك الغير جسمانيا فإنه لا يدرك المجرد عن المادة الذي هو النفس ، والمدرك المجرد

هامش
( 414 ) ط : - الشاعر . س : الشاعرين