ذاته ، فان علمه ان كان بمثال ومثال الانائية « 413 » ليس هي ، فهو بالنسبة إليها هو والمدرك هو المثال حينئذ ، فيلزم ان يكون ادراك الانائية هو بعينه ادراك ما هو هو ، وان يكون ادراك ذاتها بعينه ادراك غيرها ، وهو محال ، بخلاف الخارجيات ؛ فان المثال وما له ذلك كلاهما هو . وأيضا ان كان بمثال ان لم يعلم أنه مثال لنفسه ، فلم يعلم نفسه ؛ وان علم أنه مثال نفسه ، فقد علم نفسه لا بالمثال . وكيف ما كان ، لا يتصوّر ان يعلم الشيء نفسه بأمر زائد على نفسه ، فإنه يكون صفة له . فإذا حكم ان كل صفة زائد على ذاته ، كانت علما أو غيره ، فهي لذاته ، فيكون قد علم ذاته قبل جميع الصفات ودونها ، فلا يكون قد علم ذاته بالصفات الزائدة . ( 116 ) وأنت لا تغيب عن ذاتك وعن ادراكك لها ، وإذ ليس يمكن ان يكون الادراك بصورة أو زائد ، فلا تحتاج في ادراكك لذاتك إلى غير ذاتك الظاهرة لنفسها أو الغير الغائبة عن نفسها . فيجب ان يكون ادراكها لها لنفسها كما هي ، وانه لا تغيب قط عن ذاتك وجزء ذاتك . وما تغيب ذاتك عنه ، كالأعضاء من القلب والكبد والدماغ وجميع البرازخ والهيئات الظلمانية والنورية ، ليست من المدرك منك ، فليس المدرك منك بعضو ولا أمر برزخي والا ما غابت عنه حيث كان لك شعور بذاتك مستمر لا يزول . والجوهرية إذا كانت كمال ماهيتها أو تؤخذ عبارة عن سلب الموضوع أو المحل ، ليست بأمر مستقل تكون ذاتك نفسها هي . وان أخذت الجوهرية معنى مجهولا وأدركت ذاتك لا بأمر زائد ادراكا مستمرا ، فليست الجوهرية الغائبة عنك كل ذاتك . ولا جزء ذاتك فإذا تفحصت ، فلا تجد ما أنت به أنت الا شيئا مدركا لذاته وهو « انائيتك » . وفيه شاركك كل من أدرك ذاته وانائيته . فالمدركية اذن ليست بصفة ولا أمر زائد ، كيف ما كان ؟ وليست جزءا لانائيتك ، فيبقى الجزء الآخر مجهولا حينئذ إذا كان وراء المدركية والشاعرية ،
شرح حكمة الاشراق — صفحة 295
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٩٥
هامش
( 413 ) يش ؛ ش : + مثال الأنانية ( مع ن ) في النسخة المشهورة ، ومثال الانائية ( مع همزة ) كما على في نسخه مكتوبة من نسخة مقروة على المصنف ، رضى اللّه عنه ، مقابل بها أيضا وهذه النسخة أصح ، ولهذا غيّر في تلك النسخة « الأنانية » ( مع ن بعد الألف ) حيث كان إلى « الانائية » ( مع همزة بعد الألف )