خارج عنها من الأجسام والاعراض ، وذلك الخارج هو النور المجرد عن المواد بالكلية . والجوهر الغاسق ، وهو الذي لا نور فيه ، جوهريته أمر عقلي على ما عرفت ، وغاسقيته عدمي ، فيمتنع وجوده في الأعيان من هاتين الحيثيتين ، وانما يوجد في الأعيان مع الخصوصيات من شكل معيّن ومقدار معيّن ووضع معيّن واين معيّن ، وغير ذلك .
قال الشيخ :
ضابط ( في أن النور المجرد لا يكون مشارا اليه بالحس )
( 112 ) لما علمت أن كل نور مشار اليه فهو نور عارض ، فإن كان نور محض ، فلا يشار اليه ولا يحل جسما ، ولا يكون له جهة أصلا .
أقول : قد مرّ ان كل مشار اليه إشارة حسية بالذات ، فهو جسم . وان كانت الإشارة الحسية اليه بالعرض ، فهي الاعراض الجسمانية اما ظلمانية ، كالاشكال والمقادير المخصوصة والألوان وغير ذلك ؛ واما نورانية ، وهي الأنوار العارضة ، كنور الشمس والكواكب والنيرات وما أشبه ذلك ؛ واما إذا كانت الأنوار مجردة عن المواد الجسمانية قائمة بذاتها ، وهي الأنوار المحضة على الحقيقة فإنه لا يمكن الإشارة الحسية إليها ويمكن الإشارة العقلية بصريح العرفان . وما هذا شأنه لا يحل الأجسام ولا يكون له جهة ولامكان بالكلية .
قال الشيخ :
ضابط ( في أن كل ما هو نور لنفسه فهو نور مجرد )
( 113 ) النور العارض ليس نورا لنفسه ، إذ وجوده لغيره ، فلا يكون الا نورا لغيره . فالنور المحض المجرد نور لنفسه ، وكل نور لنفسه فهو نور محض مجرد .
أقول : النور ينقسم إلى قسمين : إلى نور لنفسه وإلى نور لغيره ، ونعنى بكونه نورا لنفسه ان يكون قائما بذاته مدركا لها غير غائب عنها ؛ وبكونه نورا لغيره ان لا يقوم بذاته ولا يدركها ؛ والأنوار العارضة سواء كانت قائمة بالمجردات أو