بالأجسام فليست أنوارا لذواتها ، إذ وجودها ليس لذواتها ، بل لغيرها فهي لا محالة أنوار للغير التي هي محالّها . فاما الأنوار المجردة المحضة ، فإنها أنوار لذاتها لقيامها بذاتها وادراكها لذواتها ، فهي أنوار لذواتها لا لغيرها . فكل نور لنفسه فهو نور محض مجرد عن المادة قائم بذاته مدرك لها .
قال الشيخ :
فصل اجمالي ( في ان من يدرك ذاته فهو نور مجرد )
( 114 ) كل من كان له ذات لا يغفل عنها فهو غير غاسق لظهور ذاته عنده ؛ وليس هيئة ظلمانية في الغير ، إذ الهيئة النورية أيضا ليست نورا لذاتها فضلا عن الظلمانية ، فهو نور محض مجرد لا يشار اليه .
أقول : كل من له ذات لا يغفل عنها أصلا ، فهي غير جوهر غاسق جسماني لظهور ذاته عند ذاته وعدم ظهور الجواهر الغاسقة الظلمانية عند ذاتها ، ولا يجوز أن تكون تلك التي لا يغفل عن ذاتها هيئة ظلمانية في الأجسام ، فان الهيئة النورية لما لم تكن نورا لذاتها ، فالأولى ان لا تكون الهيئة الظلمانية نورا لذاتها غير غافلة عن ذاتها ، فلا بدّ وأن تكون الذات التي لا يغفل صاحبها عنها ، وهي الظاهرة لذاتها نورا مجردا قائما بذاته غير مشار اليه ولا جهة ولامكان له .
قال الشيخ :
فصل تفصيلي ( في ما ذكرناه أيضا )
( 115 ) هو ان الشيء القائم بذاته المدرك لذاته لا يعلم ذاته بمثال لذاته في