مقدار ؛ وما تختلف به الأجسام البرزخية ليست لها لذاتها ، والا لتشاركت فيه الأجسام ؛ وكذلك ليس حدود المقادير لها لذاتها ، والا لوجب استواء الكل فيها . فكانت مقادير الأجسام متساوية كلها وليس ؛ فلا بد ان يكون لها ذلك من مفيد خارجي « 412 » ؛ ثم الشكل والمقادير الخاصة وغيرهما من الهيئات والعوارض الظلمانية لو كانت لذاتها مستغنية لم يتوقف وجودها على وجود الأجسام البرزخية التي هي محالها ، وكذا لو كانت الجواهر الجسمانية بذاتها غنية لم تفتقر في تحقق وجودها إلى ما يخصصها من الهيئات والعوارض الظلمانية وغيرها من المخصص الخارجي ؛ فان الجواهر الجسمانية لو فرضنا تجردها من الاشكال والمقادير وغيرها من الهيئات الظلمانية لم يكن ان تتكثر لعدم المميّز من الهيئات المفارقة المقتضية للتميز والتكثر ؛ وإذا لم تستغن الجواهر الظلمانية عن الهيئات العارضة للأجسام ولا الهيئات عن الأجسام المظلمة وليس يمكن ان تتخصص ذات كل واحد من الأجسام وهيآتها بالآخر للزوم الدور الممتنع وجوده ولا يمكن ان يقال إن مميزات الأجسام البرزخية هي الهيئات اللازمة للحقائق الجسمانية بحيث تقتضيها الأجسام لذاتها . فان الأمر لو كان كذلك لوجب ان لا تختلف الأجسام فيها لكنها مختلفة ، فليست الماهية الجسمية مقتضية للهيئات المميّزة . ثم الحدس الصحيح يحكم بان الجواهر الظلمانية الميتة لا يوجد بعضها بعضا ، إذ لا أولوية بحسب الحقيقة الجسمية لعلية بعض ومعلولية الآخر من العكس على انك ستعرف من طريق آخر ان الجسم لا يمكنه ايجاد جسم آخر . والجواهر الجسمانية وهيآتها لما امتنع ان يوجد كل واحد منهما الآخر على سبيل الدور لامتناع توقف كل منهما على ما يتوقف عليه الآخر بحيث يلزم ان يوجد كل واحد منهما موجده ، فيتقدم على موجده ونفسه ، وذلك محال . وإذا لم تكن الجواهر المظلمة مستغنية بذاتها ولا الهيئات النورية والظلمانية ، فكلها مفتقرة إلى ما هو
شرح حكمة الاشراق — صفحة 292
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٩٢
هامش
( 412 ) ل : خارج