ومقطعا واحدا ينفرد به مقدار عن مقدار . فهذه الأشياء التي تختلف بها البرازخ ، ليست للبرزخ بذاته ، والا تشاركت فيه البرازخ ؛ ولا حدود المقادير لها بذاتها ، والا استوى الكل فيها . فله ذلك من غيره ، إذ لو كان الشكل وغيره من الهيئة الظلمانية غنية ، ما توقف وجودها على البرزخ . والحقيقة البرزخية لو كانت غنية بذاتها واجبة ، ما افتقرت في تحقيق وجودها إلى المخصصات من الهيئات الظلمانية وغيرها . فان البرازخ لو تجرّدت عن المقادير والهيئات ، لا يمكن تكثرها لعدم المميّز من الهيئات الفارقة ، ولا يمكن تخصص ذات كل واحد . وليس بجائز ان يقال إن الهيئات المميّزة لوازم للماهية البرزخية تقتضيها هي ، إذ لو كان كذا ، ما « 410 » اختلفت في البرازخ ، وقد اختلفت . والحدس يحكم بان الجواهر الغاسقة الميتة ليس وجود بعضها من « 411 » بعض ، إذ لا أولوية بحسب الحقيقة البرزخية الميتة . وستعلم من طريق أخرى ان البرزخ لا يوجد البرزخ . والبرزخ وهيئاته الظلمانية والنورية ، لما لم يكن وجود شيء منها عن شيء على سبيل الدور ، لامتناع توقف شيء على ما يتوقف عليه ، فيوجد موجده فيتقدم على موجده ونفسه ، وهو محال . وإذا لم تكن غنية لذاتها ، فكلها فاقرة إلى غير جوهر غاسق وهيئة نورية وظلمانية ، فيكون نورا مجردا . والجوهر الغاسق جوهريته عقلية وغاسقيته عدمية ؛ فلا يوجد من حيث هو كذا ، بل هو في الأعيان مع الخصوصيات . أقول : الأجسام البرزخية لها هيئات وعوارض ظلمانية ، كالاشكال والألوان والطعوم والروائح وغير ذلك من العوارض ، ولها أيضا خصوصيات المقادير . فان المقدار ، وان لم يكن زائدا على الجسم على ما عرفته الا ان خصوصيات المقادير ومقاطعها وحدودها المخصوصة ، وهي التي تمتاز بها المقادير وينفرد بها مقدار عن
شرح حكمة الاشراق — صفحة 291
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٩١
هامش
( 410 ) ط : كذلك لما . س : كذا ما
( 411 ) يش ؛ ش ؛ ط : عن . س : من