تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

إلى الحلول في الأجسام المظلمة ، فلما افتقرت إلى الحلول « 409 » فيها ، فهي مفتقرة في ذاتها وكل مفتقر ممكن ، فالهيئة النورية ممكنة ، فوجودها ليس من الجواهر الجسمانية المظلمة والا لوجب ان يلازمها ويطّرد معها ضرورة ملازمة المعلول للعلة التامة ، وليس الامر كذلك . ثم العقل يشهد بان جوهر العلة اشرف من جوهر المعلول ، والنور اشرف من الجوهر الجسماني المظلم ، فيمتنع ان يكون الأنوار العارضة فيه للجواهر الغاسقة الجسمانية معلولة لوجودها ، وإذا امتنع أن تكون الجواهر الجسمانية علة للأنوار العرضية مع قيامها بذاتها ، فالأولى ان لا تكون الهيئات الجسمانية الظلمانية علة للأنوار المفتقرة إلى القيام بها . وسيأتي ان أكثر الهيئات الجسمانية الظلمانية معلولة للنور وان كان عارضا ، فكيف يجوز أن تكون علة له ؟ ثم الهيئات الظلمانية خفية في ذاتها ، فكيف توجب ما ليس اخفى منها من الأنوار العارضة أو مثلها في الخفاء مع أن العلة أفضل من المعلول ؟ فيجب ان يكون المعطى لجميع الجواهر الجسمانية أنوارها غير ماهياتها وهيآتها الجسمانية ؛ ثم لو كان المعطى للأجسام البرزخية أنوارها برزخ لوجب دخوله في الحكم الذي على جميع الأجسام من أنها لو كانت علة لوجود الأنوار العرضية للازمتها ولكان الشيء علة لما هو اشرف منه ، وهما باطلان . فالمعطى للأجسام أنوارها هو أمر خارج عن الأجسام المظلمة وهيآتها الغاسقة وهي الجواهر العقلية . قال الشيخ :

فصل ( في افتقار الجسم في وجوده إلى النور المجرد )

( 111 ) الغواسق البرزخية لها أمور ظلمانية ، كالاشكال وغيرها ، وخصوصيات للمقدار ؛ وان لم يكن المقدار زائدا على البرزخ الا ان له تخصصا ما
هامش
( 409 ) ل : - في الأجسام . . . الحلول