أسماء الشيء من الأسماء ، كالسكون الذي هو اسم لعدم الحركة فيما يمكن فيه ذلك ان يكون جميع المواضع كذلك ، ويدل على ظلمة الهواء . انّا إذا فتحنا العين في الليلة المظلمة ولم نر شيئا سمّينا ما عندنا ظلمة ، جبلا كان أو جدارا أو هواء وغير ذلك مما قبل النور أو لم يقبله . فعلم أن الهواء مظلم ويدلّ على أن الظلمة عدم النور فحسب .
انّا لو فرضنا العالم خلأ أو فلكا لا نور فيه كان مظلما ولازمه نقص الظلمة مع عدم امكان النور فيه ، وليس هذا الفرض ممتنعا بالنسبة إلى العالم المفروض فيه ذلك ، وان امتنع بالنسبة إلى علله ، فعند القدماء من المتألهين كل ما لا نور فيه فيكون مظلما ؛ كيف كان ؟ فالاعدام التي يشترط فيها الامكان هي الاعدام المقابلة للممكنات . واما الاعدام المطلقة ، فلا يشترط فيها الامكان ؛ وكل ما ليس بنور في ذاته ولا بنورانى ، مظلم . والأجسام البرزخية إذا انتفى عنها النور لا تحتاج في كونها مظلمة إلى أمر آخر غير عدم النور من امكان أو غيره ؛ فالبرازخ الجسمانية في ذواتها جواهر مظلمة وان عرض لها أن تكون منوّرة ؛ فان الأجسام المتنوّرة تنقسم إلى ما لا يزول عنها الضوء بل يلزمها لذاتها ، كالشمس والكواكب ما عدا القمر ، ومنها ما ليس كذلك . فالشمس وغيرها من الأجسام التي لازمها النور شاركت في الجسمية والبرزخية ما يزول عنها النور من الأجسام المظلمة وفارقتها بالنور والضوء الدائم اللازم ، وما به الاشتراك مغاير لما به الامتياز ، والذي به الاشتراك نفس الجسمية فالذي به المفارقة والامتياز من النورية زائد على الجسمية البرزخية قائم بها ، فيكون لا محالة نورا عارضا ، فيفتقر إلى حامل ، فحامله هي الجواهر الجسمانية المظلمة من حيث الجسمية النيّرة من حيث الهيئة النورية العارضة لها . فكل برزخ جسماني من حيث الجسمية جوهر مظلم والهيئة النورية المحسوسة العارضة للأجسام ليست بعينه في ذاتها ، والا لما افتقرت
شرح حكمة الاشراق — صفحة 289
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٨٩