تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨

أقول : اعلم أن الشيء ينقسم في حقيقة نفسه بالقسمة الأولى إلى نور وضوء ؛ وإلى ما ليس بنور وضوء في حقيقة نفسه . والمراد بالنور والضوء هاهنا واحد ، إذ لا يعنون بالنور المعنى المجازى ، كالواضح عند العقل ، وان كان الواضح عند العقل يرجع حاصله في الأخير « 408 » إلى هذا النور ، فان النور هو الظهور ، والواضح عند العقل لما كان ظاهرا ، عنده فيكون نورا . ثم الوجود اما ان يكون نورا ، أو غير نور . والنور ينقسم إلى ما لا يقوم بذاته ، بل يفتقر إلى محل يقوم فيه ، وهو النور العارض المسمّى « هيئة » ؛ فقد يكون محله الأنوار المجردة المجردة العقلية ، وقد يكون محله الأجسام النيّرة . واما النور القائم بذاته ، وهو الذي ليس بمضيء في غيره ، فهو النور المجرد والنور المحض ؛ واما ما ليس بنور في حقيقة ذاته اما ان يكون مستغنيا عن المحل ، وهو الجوهر الجسماني الغاسق وهو المظلم في ذاته ، فإنه من حيث الجسمية مظلم لا نور فيه ، إذ نوريته ليست من ذاته بل من غيره بسبب هيئة نورية حاصلة فيه من الغير وهي زائدة على الجسمية ، وان لم يستغن عن المحل ، فهو الهيئة العرضية الظلمانية ، وهي المقولات التسع . ولما كان البرزخ هو الحائل بين الشيئين وكانت الأجسام الكثيفة حائلة لا جرم سمّى الجسم « برزخا » ورسم « الجسم » بأنه الجوهر الذي يقصد بالإشارة الحسية . قوله : وقد شوهد من البرازخ . أقول : إذا أشرقت الشمس والكواكب على الأجسام استنارت وأضاءت مهما لم يكن حجاب ، فإذا حصل حجاب وزال عنها النور بقيت لا محالة مظلمة . واختلفت الحكماء في الظلمة ؛ فذهب المشاءون إلى أن الظلمة عبارة عن عدم النور فيما من شأنه ان يكون منوّرا وليس الهواء عندهم مظلما إذ لا يمكن عليه النور لشفيفه . واما الحكماء الأقدمون ، فيقولون ان الظلمة عبارة عن عدم النور وانتفائه مطلقا دون اشتراط الامكان ، فإنه لا يلزم كون بعض أسماء السلوب مع الامكان

هامش
( 408 ) س : الآخر
شرح حكمة الاشراق — صفحة 288 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري