تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧

حقيقة نفسه ينقسم إلى ما هو « 403 » مستغن عن المحل ، وهو الجوهر الغاسق ، وإلى ما هو هيئة لغيره ، وهي الهيئة الظلمانية . والبرزخ هو الجسم ، ويرسم بأنه هو الجوهر الذي يقصد بالإشارة . وقد شوهد من البرازخ ما إذا زال عنه النور ، بقي مظلما . وليست الظلمة عبارة الا عن عدم النور فحسب . وليس هذا من الاعدام التي يشترط فيها الامكان ، فإنه لو فرض العالم خلأ وفلكا لا نور فيه ، كان مظلما ولازمه نقص الظلمة مع عدم امكان النور « 404 » . فثبت ان كل غير نور ونوراني مظلم . والبرزخ إذا انتفى عنه النور لا يحتاج في كونه مظلما إلى شيء آخر ؛ فهذه البرازخ جواهر غاسقة ، بقي من البرازخ ما لا يزول عنه النور ، كالشمس وغيرها ، وشاركت هذه في البرزخية بما « 405 » يزول عنه الضوء وفارقته بالضوء الدائم . فما فارقت به هذه البرازخ تلك من النور زائد على البرزخية وقائم بها ، فيكون نورا عارضا ، وحامله جوهر غاسق . فكل برزخ « 406 » جوهر غاسق . ( 110 ) والنور العارض المحسوس ليس بغنى في نفسه ، والا ما افتقر إلى الغاسق . فلما قام به ، فهو فاقر ممكن ووجوده ليس من الجوهر الغاسق ، والا لازمه واطّرد معه ، وليس كذا ، كيف والشيء لا يوجب اشرف من ذاته ؟ فالمعطى لجميع الجواهر الغاسقة أنوارها غير ماهياتها المظلمة وهيآتها الظلمانية . وستعلم ان « 407 » الهيئات الظلمانية معلولة للنور وان كان عارضا أيضا وهي خفية ، كيف توجب ما ليس اخفى منها أو مثلها ؟ فينبغي ان يكون معطى الأنوار للبرازخ غير برزخ ولا جوهر غاسق ، والا دخل في هذا الحكم الذي هو على الجميع ، فهو أمر خارج عن البرازخ والغواسق .

هامش
( 403 ) ل ؛ س : - ما هو
( 404 ) يش ؛ ش ؛ ط : + فيه . س : - فيه
( 405 ) ط : ما ؛ س : بما
( 406 ) ش ؛ ط : + هو . س : - هو
( 407 ) ط : + أكثر . س : - أكثر
شرح حكمة الاشراق — صفحة 287 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري