تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦

فصل ( في تعريف الغنى )

( 108 ) الغنى هو ما لا تتوقف ذاته ولا كمال له على غيره ؛ والفقير ما يتوقف منه على غيره ذاته أو كمال له . أقول : احترز بقوله « ولا كمال له على غيره » عن الإضافات المحضة المتعلقة بالغير . وصفات الشيء تنقسم إلى ما لا يعرض له نسبة إلى الغير ، وهي الهيئات المتمكنة في ذات الشيء ؛ وإلى ما يعرض له نسبة إلى الغير ، وهي الهيئات الكمالية الإضافية ، وهي كمالات الشيء في نفسه ، هي مبادئ إضافات له إلى غيره ؛ والثالث الإضافة المحضة . فالغنى المطلق ما لا يتوقف على غيره ، ولا يتعلق به في ثلاثة أشياء في ذاته وفي هيئات متمكنة في ذاته ، كالشكل ، وفي هيئات كمالية للشيء في نفسه هي مبادئ إضافات له إلى الغير ، كالعلم والقدرة ؛ والفقير هو الذي يتوقف على غيره ويتعلق في شيء من هذه الثلاثة وحاصل الغنى المطلق راجع إلى وجوب الوجود ؛ والفقير المطلق إلى امكان الوجود . وفائدة هذا الفصل انه جعله مقدمة يستعمله فيما بعد . قال الشيخ :

فصل ( في النور والظلمة )

( 109 ) الشيء ينقسم إلى نور وضوء في حقيقة نفسه وإلى ما ليس بنور وضوء في حقيقة نفسه . والنور والضوء المراد بهما واحد هاهنا ، إذ لست اعني به ما يعدّ مجازيا ، كالذي يعنى به الواضح عند العقل ، وان كان يرجع حاصله في الأخير إلى هذا النور . والنور ينقسم إلى ما هو هيئة لغيره ، وهو النور العارض ؛ وإلى نور ليس هو هيئة لغيره ، وهو النور المجرد والنور المحض . وما ليس بنور في