البحث في هذا القسم اما ان يكون عن حقيقة النور ونور الأنوار وما يصدر منه من الوجود ، وهي « المقالة الأولى ( في النور وحقيقته ) » ؛ وان لم يكن البحث فيه عن حقيقة النور فلا بدّ ان يكون عن هيئة وصفه له ، فإن كان ذلك بحثا عن كيفية ترتيب الموجودات من لدن المبدأ الأول ، إلى أن ينتهى إلى الهيولى ، فهي « المقالة الثانية في ترتيب الوجود » ؛ وان كان البحث عن الصفات وان كانت صفات العقل فهي « المقالة الثالثة في كيفية فعل نور الأنوار القاهرة وتتميم القول في الحركات » ؛ وان كانت صفات الذات فهي « المقالة الرابعة في تقسيم البرازخ وهيآتها وتركيباتها وبعض قواها » ؛ وان لم يكن البحث فيه عن الذوات والصفات بل عن غايات بعض الموجودات فهي « المقالة الخامسة في المعاد والنبوات والمنامات » ، وهي آخر الكتاب .
ثم شرع في الفصل الأول في بيان حقيقة النور ، فقال : ان كان في الوجود ما لا يحتاج إلى تعريفه وشرحه فهو الظاهر ؛ ويعنى « بالظاهر » الظاهر الجلى في نفسه المظهر لغيره ، ولما لم يكن في الوجود شيء اظهر من النور فلا شيء اغنى منه عن التعريف . فالنور اما ان يكون هو الظهور أو زيادة ظهور ؛ ثم الظهور اما ذوات جوهرية بذاتها كالعقول والنفوس ، أو هيئات نورانية قائمة بالغير سواء قامت بالروحانى أو الجسماني ؛ والوجود لما كان أمرا اعتباريا فإذا عنى به نفس الماهية النورية كان نورا والظلمة هي الخفاء ؛ ولما كان المخرج لجميع الموجودات النورانية والجسمانية والمثالية من ظلمة العدم إلى نور الوجود هو الواجب لذاته كان أولى باسم « النورية » و « الوجود » ، ومعناهما من غيره وكانت الموجودات من جهة خروجها من ظلمة العدم إلى نور الوجود ظاهرة بمعنى انها موجودة في الأعيان ، فيكون الوجود كله نورا من هذا الاعتبار .
قال الشيخ :
شرح حكمة الاشراق — صفحة 285
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٨٥