فجميع بسايط المحسوسات والمشاهدات بأسرها لا جزء لها ولا شيء اظهر منها . وتعريف مركباتها بها ، فحقيقة الصوت لا يعرف أصلا لمن ليس له حاسة السمع ؛ وكذا الأضواء والألوان لمن ليس له حاسة البصر ولا الطعوم والروائح لمن ليس له حاسة الذوق والشمّ ؛ وكذا الكيفيات الأربع وباقي الملموسات لمن لا مسّ له . فانّا باىّ تعريف عرفنا شيئا من هذه المحسوسات لمن ليس له تلك الحاسة لا يمكن ان يحصل له حقيقة ذلك المحسوس . وليس في ( ال ) محسوسات حاسة واحدة مما يمكن ان يعرف محسوس حاسة أخرى من حيث خصوصاتها ؛ ومن كان له جميع الحواس وهو مستغن عن تعريف المحسوسات ، ومن كان له بعضها فهو مستغن عن تعريف محسوسات ذلك البعض ، فالصوت أمر بسيط واحد وصورته في العقل كصورته في الحس فحسب ؛ وحقيقته انه صوت لا غير . فالصوت أمر واحد بسيط مستغن عن التعريف وله أسباب وشروط ؛ وأسبابه وشروطه في عالم الحس من قرع أو قلع أو تموّج الهواء غير الأسباب والشروط في عالم المثل المعلقة . فالصوت أمر كلى كالحرارة الكلية التي لها أسباب ثلاثة : الحركة ، والشعاع ، ومجاورة جسم حار ، وتقع الحرارة في الوجود الخارجي بواحد منها وليس في أسباب الصوت المثالي تموّج هواء ولا قرع ولا قلع ؛ ولما كانت هذه أسباب الصوت عندنا لا نفس حقيقته ولا جزءا منها ، فهي بالضرورة غير الصوت المستغنى عن التعريف . وإذا بطل ان يكون تشكل الهواء بمقاطع الحروف شرطا في حدوث الصوت على طريقة المشائين ولا يمنع ان يكون ذلك شرطا بطريق آخر ، وسيأتي تحقيق هذا وغيره من المباحث المهمة في « القسم الثاني » من الأنوار « 397 » الإلهية . قال الشيخ :
شرح حكمة الاشراق — صفحة 278
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٧٨
هامش
( 397 ) ل : الأمور