تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
القلع والقرع على كيفية مخصوصة ، تقتضى حدوث الصوت على كيفية مخصوصة فيتأدى ذلك التموّج إلى باطن سطح الصماخ ويؤدى معه الصوت المخصوص ، فحينئذ تدركه القوة السامعة ويدرك بسبب تقطيعات الصوت . ثم سماع الصوت المتشكل بتقطيعات الحروف انما يحصل عند حصول التموّج إلى الصماخ ، لان صوت المؤذن إذا كان على موضع عال فإنه يميل من جانب إلى آخر عند هبوب الرياح ولذلك يختلف وصوله الينا ، ولان من وضع فمه على أنبوبة طويلة وكان الطرف الآخر ممدود على اذن انسان وتكلم ، فلا يسمعه الا ذلك الواصل إلى أنه التموّج دون الحاضرين ، فوصول التموّج إلى الاذن شرط في السماع ؛ لان الوصول إلى الاذن لما لم يكن دفعة ، كالرؤية ، فلا بدّ من زمان إذ يرى ضرب القصار في آن ويسمع صوته بعد زمان ، فلو لا ان السماع يتوقف على وصول الهواء المتموّج إلى الصماخ لكانت الرؤية والسماع معا . ثم تجويف الاذن إذا سدّ بطن السمع فتّل عليه بان وصول الصوت إلى الصماخ المتموّج لو كان شرطا في السماع لم يسمعه الكلمة من وراء جدار جديد لا مسامّ له ، وان كانت ، فتكون في غاية القلة فبتشوّش الأمواج الحاملة للصوت بصدمات الجدار ، وحينئذ لا تبقى تقطيعات الحروف واشكالها على هيئة ما خرجت من الحلق . وأجيب عنه : بان الجدار الجديد إذ لم يكن فيه مسام فلا سماع ، فان التجربة تشهد ان الحائل كلما كانت منافذه أقل كان السماع أضعف ، وكلما كانت أقوى كان السماع أقوى ، وعند عدم المنافذ وجب ان يعدم السماع بالكلية . وأوردوا بان الهواء الحامل للحروف ان تأدى كله إلى شخص واحد لم يسمع غيره من الحاضرين عنده فان الصوت المخصوص لم يصل الا اليه ، وان كان الحامل كل جزء من الهواء لزم ان يسمع الواحد الكلمة مرارا لتأدى الاجزاء الكثيرة من الهواء إلى الصماخ . وأجيب : بان الحروف انما تحدث باطلاق الهواء بعد حبسه ، فالتموّج الفاعل للحروف لا تختص بكل الهواء بعد حبسه فالتموج الفاعل للحروف لا