تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الصوت والحركة التموّجية كل منهما بدون الآخر ، وإذا لم يدخل القرع والقلع والتموّج في حقيقة الصوت وليست نفسه في أسباب مادية وفاعلية غير تامة لوجود الصوت والسبب الأصلي المتمم والشكل للصوت بالحروف والحفظ له زمانا بعد المجردات العقلية . قوله : والصوت لا يعرف بشيء . أقول : قد عرفت ان العلوم بأسرها لا يجوز أن تكون ضرورية ، والا لما فقدنا شيئا منها ولا نظرية ، والا لدار أو تسلسل . فاذن البعض منها ضروري والبعض الآخر نظري ينتهى في الحصول إلى ذلك البعض الضروري ، لئلا يلزم دور ولا تسلسل . وبسايط جميع المحسوسات من القسم الضروري المستغنى عن التعريف ، إذ التعريف لا بد من انتهائه إلى معلومات لا تفتقر إلى التعريف حذرا من التسلسل الغير المتناهى ، وإذا كان لا بد من انتهاء التعريفات إلى أمور ضرورية ظاهرة ، فلا شيء اظهر من المحسوسات ، وهي الملموسات والمذوقات والمشمومات والمسموعات والمبصرات ، فجميع علومنا منتزعة من المحسوسات الجزئية ، فتأخذ المشترك الذاتي من جملة الموجودات ونسمّيه « جنسا » ، والمميّز الذاتي ونسمّيه « فصلا » ، والمجموع المركب منهما ونسمّيه « نوعا » ، والمشترك العرضي ونسمّيه « عرضا عاما » ، والمميّز العرضي ونسمّيه « خاصّة » ؛ وكذا تنتزع جميع العلوم النظرية من المحسوسات الضرورية الفطرية المستغنية عن التعريف . واما الوجود الذي ذكر المشاءون انه مستغنى عن التعريف فان الخبط فيه أكثر من جميع المحسوسات على ما أشرنا اليه ، وان كان له تتمة نذكرها في الإلهيات . والمحسوسات لا يقع الخلاف فيها والخبط من حيث إنها محسوسة أو من حيث إنها طعم أو رائحة أو اسود أو صوت ، وان جاز ان يقع فيها الخلاف من جهات أخرى ، ككون السواد أو الحلاوة أو غير ذلك من المحسوسات ، هل فيها جعلان ، جعل لجنسه وجعل لفصله ، أو هما جعل واحد ؟ وغير ذلك مما سيأتي ذكر أمثاله .