تختص بكل الهواء « 395 » دون اجزائه ، بل كل جزء منه يتشكل بحروف الصوت فأي جزء منها وصل إلى الصماخ بتموّج الهواء حصل السماع ، فان الجمع الكثير يسمعون الكلمة الواحدة في آن واحد وسماع بعض دون بعض عند تموّجات الرياح لاضطراب بعض اجزاء الهواء دون غيره . هذا حاصل كلام المشائين وتحقيقه . وأبطل الشيخ في « حكمة الاشراق » تشكل الهواء بمقاطع الحروف على القاعدة المشهورة معللا بان الهواء رطب في غاية السيلان واللطف والرقة وهو سريع الانفصال والالتئام لشدة سيلانه ولطفه ، فيمنع ان يحفظ شكل الصوت وتقطيعات حروفه ، ثم إذا تشوّش الهواء الذي عند الاذن لاضطرابه وجب ان لا يسمع شيئا لتشوّش التموّجات واختلافها ، وليس الامر كذلك . فانّا قد نسمع الكلام مع شدة الريح وقوة التموّجات وليس لهم ان يعتذروا ويقولوا ان الصوت نفسه يخرق الهواء الذي في طريقه وينفذ فيه لشدته حتى يصل إلى باطن الصماخ ، فيشعر به القوة السامعة ، فان الهواء الذي عند الاذن إذا تشوّش كله لا يمكن ان يبقى للبعض منه قوة النفوذ والامتياز عن البعض الآخر الباقي . قوله : والقرع والقلع بالفعل غير داخل في حقيقة الصوت « 396 » . أقول : لما أبطل القاعدة المشهورة ، وهي تشكل الهواء بمقاطع الحروف التي للصوت ، ذكر أيضا ان القرع والقلع لا تدخل في حقيقة الصوت ولا هما نفسه لوجوه : الأول ، انا يمكننا تعقل الصوت بدونهما ولو كان نفسه أو جزءا منه لم يمكن تعقله بدونهما ؛ الثاني ، ان الصوت باق بعد الفراغ من القرع والقلع ، ولو كان نفسه أو جزءا منه ، لم يتصور بقاء الصوت بعدهما ؛ الثالث ، ان القرع والقلع يمكن ادراكهما بالبصر . واما الصوت ، فلا يمكن ادراكه الا بالسمع ، فهما مغايران له ؛ وليس الصوت نفس الحركة التموّجية الحاصلة من القرع والقلع لتعقل
شرح حكمة الاشراق — صفحة 276
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٧٦
هامش
( 395 ) ل : - بعد حبسه . . . بكل الهواء
( 396 ) ل ؛ ط : - غير داخل . . . الصوت