في المحسوسات . ولا يقع الخلاف في المحسوسات من حيث هي « 393 » محسوسة أو هي سواد أو صوت أو رائحة ، وان كان يقع الخلاف في جهات أخرى . فبسايط المحسوسات والمشاهدات بأسرها لا جزء لها ولا شيء اظهر منها ، وبها تعرف مركباتها . فحقيقة الصوت لا تعرف أصلا لمن ليس له حاسة السمع ، وكذا الضوء لمن ليس له حاسة البصر . فإنه باىّ تعريف عرّف ، لا يحصل له حقيقة ذلك . وليس في محسوسات حاسة واحدة ما يعرّف به محسوس حاسة أخرى من حيث خصوصيتها . ومن كان له حاسة السمع والبصر ، فهو مستغن عن تعريف الضوء والصوت ؛ بل الصوت أمر بسيط صورته في العقل كصورته في الحس لا غير ، وحقيقته انه صوت فقط . واما الكلام في سببه ، فذلك شيء آخر من أنه القلع والقرع ؛ وان الهواء شرطه ، وانه إذا لم يكن على سبيل حصول المقاطع فيه ، يكون شرطا بطريق آخر ، فذلك بحث آخر . أقول : ذكر المشاءون ان السمع قوة مودعة في العصبة المفروشة على سطح بعض « 394 » الصماخ يدرك بها الأصوات بتوسط الهواء المنضغط بين القارع والمقروع . وماهية الصوت كيفية مدركة بحسن السمع . والحق ان السمع يستغنى عن التعريف ، لأنه أقوى المدركات الحسية وأظهرها والموجب لوجوده تموّج الهواء ، وليس المراد بالتموّج حركة انتقالية من هواء واحد بعينه ، بل حالة شبيهة بتموّج الماء بصدم بعد صدم وسكون بعد سكون والتموّج ان كان من مس عنيف ، فهو القرع ، أو من تغريق عنيف ، وهو القلع . وفائدة العنيف ان القطن المقروع أو الصوف اللّين لا يظهر لهما صوت . وكذلك الخشبة المغروزة إذا قلعت ، وانما كان القلع والقرع العنيفين يوجبان التموّج ، لان القارع يلجئ الهواء إلى الانقلاب إلى خلاف جهة المقروع بعنف وفي القلع يتولّج الهواء بين الجسمين المنفصلين بعنف . وحدوث
شرح حكمة الاشراق — صفحة 274
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٧٤
هامش
( 393 ) يش ؛ ش ؛ ط : انها . س : هي
( 394 ) ل : - بعض