تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
بينها مسافات بعيدة وكانت تلك الأجسام عظيمة المقدار ، كشوامخ جبال بعضها وراء بعض وكلها ظاهرة للبصر ، فلا بدّ من ارتسام صورها وأشباحها عند هؤلاء القوم مع صور المسافات التي بينها على سمت واحد في الرطوبة الجليدية ، ويمتنع ان تفي الجليدية وأقطارها بذلك ؛ فسّر الرؤية البصرية وأحوال الصور الظاهرة في المرايا وحقيقة الصور الخيالية ، وهي الصور الثلاث التي يأتي ذكرها في هذا الكتاب ، فكلها ستأتي مفصلة . وغرض الشيء من ذكر هذه المسائل توطئة وتسهيل للسبيل الذي هو بصدد بيانه في قسم الأنوار . قال الشيخ :

حكومة ( في المسموعات وهي الأصوات والحروف )

( 105 ) تشكّل الهواء بمقاطع الحروف باطل على ما ذكر في الصوت . فان الهواء لا يحفظ الشكل وهو سريع الالتئام . ثم من تشوّش الهواء الذي عند اذنه ، كان ينبغي ان لا يستمع « 391 » شيئا لتشوّش المتموّجات واختلافها . والاعتذار بان الصوت نفسه يخرق الهواء وينفذ فيه لشدته ، باطل . فإنه إذا تشوّش ما عند الاذن من الهواء كله ، لا يبقى للبعض قوة النفوذ والامتياز عن الباقي . والقرع والقلع بالفعل غير داخل في حقيقة الصوت لبقاء الصوت بعد الفراغ عنهما ، والصوت لا يعرف بشيء ، والمحسوسات بسايطها لا تعرّف أصلا . فان التعريفات لا بدّ وان تنتهى إلى معلومات لا حاجة فيها إلى التعريف ، والا تسلسل إلى غير النهاية . فإذا انتهى ، فليس « 392 » شيء اظهر من المحسوسات حتى تنتهى اليه ، إذ جميع علومنا منتزعة من المحسوسات ، فهي الفطرية التي لا تعريف لها أصلا . واما مثل الوجود الذي مثلوا به انه مستغن عن التعريف ، فالتخبيط فيه أكثر مما

هامش
( 391 ) يش ؛ ش ؛ ط : يسمع . س : يستمع
( 392 ) ط : وليس . س : فليس