تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

كل منهما بحصة وتناوبهما عليه يقتضى ان يكون المبصر بكل واحد من الشعاعين بعض الصورة ، وبالشعاعين كلها ، وحينئذ يلزم ان يكون المرئى المشاهد صورة واحدة لا صورتين ، وليس ؛ والتناوب تناوب ممتنع ، والا لكان المرئى واحدا دائما لا على التعيين وتراكم الشعاعين لا يقتضى التعدد ، بل زيادة ظهور ، ولو كان التراكم يقتضى التعدد لكان إذا نظرنا بإحدى العينين إلى شيء ثم فتحنا الأخرى عليه رأيناه شيئين ، وليس كذا . قوله : وأيضا لكان من يرى مثال الكواكب في الماء وقع حركة الشعاع إلى الكوكب دفعة « 388 » . أقول : هذا هو الوجه الخامس الدالّ على أن رؤية صور المرايا ليست بانعكاس الأشعة ، لان الناظر في الماء يرى صور الثوابت والكواكب دفعة واحدة ويمتنع ان يخرج الشعاع من العين إلى سطح الماء في آن واحد ، فيلزم منه وقوع الحركة لا في زمان ، وعرفت بطلانه ؛ وإذا ظهر ان الرؤية ليست بخروج شعاع من العين لا بدخوله ولا بانطباع الشبح وان الصور والأشباح الظاهرة في جميع المرايا ليست في المرايا ولا في جسم من الأجسام أصلا ولما كانت الرطوبة الجليدية مرآة ، فتكون نسبتها إلى المبصرات الظاهرة فيها كنسبة المرآة إلى الصورة الظاهرة فيها ، فحال الصور التي فرضها هؤلاء القوم في الجليدية كحال صور المرايا . قوله : ثم البصر إذا حسسنا به أجساما على سمت واحد إلى آخر « 389 » . أقول : لما أبطل مذاهب « 390 » الشعاع والانطباع في الرؤية أبطل من يقول بانطباع المرئيات في الرطوبة الجليدية بوجه آخر استبعاد انطباعها فيها غير ما مرّ ، وهو انّا إذا حسسّنا بالقوة الباصرة بمبصرات كثيرة ، هي أجسام عظيمة على سمت واحد

هامش
( 388 ) ل : - في الماء . . . دفعة
( 389 ) ل : - أجساما . . . آخر
( 390 ) س : مذهب