الأعضاء ، فنرى صورة وجهنا أصغر منه بكثير مع كمال هيئته . الثاني ، لو كانت تلك الصورة المرئية في المرآة هي صورتنا نراها بطريق آخر لم تكن متوجهة إلى خلاف جهتنا لكنها متوجهة إلى خلافها . الثالث ، ان الابصار لو كان بخروج الشعاع من البصر وانعكاسه على ما يقولون إن جميع ما يرى من صور المرايا انما هو بانعكاس الشعاع البصري من المرايا إلى ما يحاذيها مثلا ، إذا أوصل « 386 » الشعاع إلى المرآة رآها وإذا انعكس منه إلى جسم آخر مقابله رآهما معا ، فالشعاع الواحد يرى شيئين معا ، فيتخيّل الرأي ان أحد الشيئين يراه في الآخر ، فالناظر إذا نظر في مرآة صغيرة فإنه يرى وجهه صغيرا مع تمام الصورة والأعضاء وكمالها ، فإذا انعكست الأشعة من تلك المرآة الصغيرة إلى الوجه فان اتصلت الأشعة بجميع الوجه وعمقه لزم ان يرى صورة الوجه كما هو وعلى مقداره لا أصغر منه ، كما هو الواقع . وان انعكست الأشعة منها إلى بعض الوجه واتصلت به ، أو ببعض كل من أعضائه ، وجب ان لا يرى هيئة الوجه وكل أعضائه تامة ، بل كان يرى ذلك البعض على ما هو عليه من تمام الصورة دون البعض الآخر ومن كل عضو بعضه والاقسام كلها باطلة . قوله : ولما أمكن ان يرى الرائي إصبعه وصورتها « 387 » . أقول : هذا هو الوجه الرابع في أن رؤية صور المرايا ليس بانعكاس الأشعة إلى المرئى ، فانّا إذا نظرنا إلى المرآة فرأينا الشيء وصورته الشبحية معا ، وكان الشعاع المبصر للشيء الملاقى واحدا ، وجب ان ترى الأشياء واحدا لا اثنين ، ونحن نرى عند نظرنا إلى المرآة اصبعنا مع صورتها الشبحية دفعة واحدة وان كان الابعاد شعاعين أحدهما منعكس والآخر متأصل ؛ فاما ان يتداخلا أو يتحدا بامتزاج واتصال أو ينفرد كل منهما بحصة من الابصار على سبيل التناوب والتداخل ، وهذا محال . والاتحاد يوجب ان يكون ما يبصره صورة واحدة ، وليس كذلك ؛ وانفراد
شرح حكمة الاشراق — صفحة 271
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٧١
هامش
( 386 ) س : وصل
( 387 ) ل : - وصورتها