تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠

الكوكب دفعة . وإذا تبيّن ان الصورة ليست في المرآة ، ونسبة الجليدية إلى المبصرات كنسبة المرآة ، فحال الصورة التي فرض هؤلاء الناس فيها كحالة صورة المرآة . ثم إن البصر إذا أحسسنا به أجساما على سمت واحد بينها مسافات طويلة وهي عظيمة المقدار ، مثل شوامخ جبال بعضها وراء بعض ، فلا بد من ارتسام صورها ، عند هؤلاء ، وصور المسافات التي بينها على سمت واحد ، فكيف يفي به الجليدية وأقطارها ؟ فسر الرؤية وصور المرايا والتخيل يأتي من بعد . وغرضنا من ذكر هذه المسائل هاهنا تسهيل السبيل فيما نحن بصدده . أقول : ان الحكماء يعنون بالمرآة كل صقيل من أجسام يظهر عنه مقابلة الأشباح والأمثلة الروحانية التي لذلك المقابل ، وتلك الصور والأشباح الظاهرة ليست في المرايا ، والا لم تختلف رؤيتنا لها بحسب اختلاف مواضع نظرنا إليها ، إذ الهيئات الثابتة في أجسام ، كالسواد وغيره ، لا يختلف نظرنا إليها باختلاف مواضع نظرنا ؛ وأيضا إذا كان بين سطح المرآة وبين وجهنا ذراع ، ثم لمسناها باصبعنا فانّا نجد بين رأس الإصبع التي ظهرت في المرآة وبين الوجه الظاهر فيها مسافة صالحة لا يفي بها عمق المرآة ، ثم لو كانت الصورة في المرآة ؛ لكانت في سطحها أيضا لأنه هو المصقول ، فوجب ان يكون فيه ، كالسواد والبياض وسائر الاعراض المحسوسة ، فلم يختلف ظهورها بالمقابلة ، وليس . وليست في البصر ولا حاصلة بالانعكاس عن المرآة ، فيكون المرئى هو صورتك بعينها على أن ينعكس الشعاع عن المرآة ، فانّا أبطلنا المذهبين ؛ ولا هي في الهواء ، فإنه شفاف لا يظهر فيها شيء . قوله : وليست هي صورتك بعينها على أن ينعكس الشعاع من المرآة « 385 » . أقول : يريد ابطال رأى من يرى أن رؤية صور المرايا انما هو بطريق الانعكاس ، وبيّنه بوجوه : الأول انه ليس ما نراه من الصورة نفس ذلك الشئ الذي نراه بطريق آخر ، فانّا قد نرى مثال شئ وشبحه أصغر منه بكثير مع تمام هيئة

هامش
( 385 ) ل : - على . . . المرآة