المقادير الجرمية لا يمكن حصولها في النفس إذ لو أمكن ذلك دون واسطة البصر لزم استغناؤها عنه ، وليس ؛ ولأن المبصر إذا كان هو القدر الذي في الجليدية فيمتاز عن الباقي بمرتبة الابصار ، وحينئذ لا يكون الباقي مبصرا . قوله : وبعضهم جوز ان يكون في مادة واحدة مقدار صغير لها وآخر كبير هو مثال للغير « 382 » . أقول : انه قد أجاب بعض الناس عن الايراد المذكور على قاعدة كيفية انطباع العظيم في الصغير يجوز ان يكون في مادة واحدة مقدار صغير لها ومقدار آخر كبير هو مثال للغير ، فالمادة عنده قابلة للمقدار الصغير والكبير ، فيكون المقدار الصغير حاصلا في مادة الجليدية على أنه مقدارها ، والكبير حاصل فيها على أنه مقدار شبح الشئ المبصر ، ومثاله . وأجيب عن هذا بان الشبح المقدار الكبير ومثاله ، كجبل مثلا ، إذا انطبع في الجليدية لا يمكن ان يجتمع مع ما يفرض انه اجزاء ذلك الامتداد بعضها مع بعض في محل واحد وهو الجليدية ؛ إذ لو كان كذلك ، لم تبق مشاهدة ذلك الجبل مع ترتيبه ، وإذا لم يجتمع المنطبع الذي هو الجبل مع ما يفرض اجزاء ذلك الامتداد ، فيلزم ان يكون كل ما يفرض من جزء لذلك الامتداد ، فهو في جزء آخر من الجليدية ، وحينئذ لا يخلوا اما ان لا تفصل الصورة المثالية على الجليدية أو تفصل . فإن لم تفصل الصورة الشبحة عليها ، بل ساوى مقدار الجليدية مع مقدار الصورة الامتدادية لذلك الجبل المرئى ، فلا يرى به الجسم العظيم ولا يشاهد كما هو . ونحن نرى الأجسام العظيمة كما هي ؛ وان فصلت الصورة الامتدادية الجبلية على مقدار الجليدية ، فقد استغرقت اجزاء الجليدية باجزائها فلا بد وان يكون لها اجزاء وامتدادات خارجة عن حد العين ، وحينئذ فقد تجاوز أطراف الصورة المثالية الجليدية وجميع مدركات الانسان ، فلا يدرك المرئى الجبل كما هو ولا يكون ذلك القدر في محل ، بل المدرك مقدار ما
شرح حكمة الاشراق — صفحة 268
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٦٨
هامش
( 382 ) ل : - واحدة . . . للغير