تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

يتصل بنصف كرة العالم فيدركه أمر ممكن ؛ واما انطباع نصف كرة العالم في الجليدية والجبال الشاهقة ، فهو محال ، لأنها إذا حلت فيها مع بقائها على العظم لزم مساواة العظيم للصغير ، وهو محال . وان لم يبق لزم ان لا يرى عظمه وهو مكابرة للعقل ؛ واما ما أجاب به بعض أصحاب الانطباع عن الايراد المذكور على قاعدة الانطباع ان هذه الأجسام العظيمة ما قبلت القسمة إلى غير النهاية ، فكذا الجليدية . فجاز ان يكون اشتراكهما في الانقسام إلى غير النهاية يقتضى ارتسام الكبير في الصغير ، وهذا ليس بشيء . فان الأجسام وان كانت قابلة للقسمة إلى غير النهاية وكذا الجليدية الا ان الأجسام الكبيرة تنقسم إلى اجزاء كبيرة لا يحصى كل واحد منها أكبر من الجليدية مرارا كثيرة فضلا عن اجزائها ، فكيف يتصوّر ارتسام هذه الاجزاء الكبيرة في الجليدية الحقيرة ؟ وكيف ينطبق المقدار الكبير على المقدار الصغير ؟ وهذا الغلط يناسب ما يقولون الجبل تسعه قشرة فتسعه لقبول كل واحد منهما الانقسام إلى غير النهاية ، وهو كلام لا ينبغي ان يذكر . قوله : وقال بعضهم ان النفس تستدل بالصورة ، وان كانت أصغر من المرئى على أن ما مقدار صورته هذا ، كم يكون أصل مقداره « 381 » ؟ أقول : زعم بعض الناس ان انطباع الكبير في الصغير وان كان محالا إذ لا يمكن ان ينطبع في الجليدية الا ما يساوى مقدارها ، لكن النفس تستدل بعد ذلك المقدار الذي ارتسم فيها ان الذي صورته هذا كم يكون أصل مقداره ؟ وهذا ، وان كان اصلح مما ذكروه ، فهو أيضا ضعيف . فانا إذا أدركنا جبلا مقدار ارتفاعه مائة فرسخ على سبيل المشاهدة فانا لا نجد في البصر جزءا صغيرا يستدل به على الباقي ؛ بل الحق انّا نرى الكل دفعة واحدة مشاهدة لا يمكن معه التشكل ولا يقال إن النفس تشاهد بصورة مقدرة حاصلة فيها ، لانّا نقول إنهم يسلّمون ان

هامش
( 381 ) ل : - وان كانت . . . مقداره
شرح حكمة الاشراق — صفحة 267 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري