تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦

إلى كيفية صالحة للأجسام « 379 » لحصول الابصار لوجب أن تكون الكيفية الموجبة للابصار عند كثرة الناظرين أقوى لاتصال الشعاع وقبول الهواء والشدة والضعف ، وحينئذ يلزم ان يكون الابصار أقوى وأشد مما يكون عند الانفراد ولكان ضعفاء البصر للابصار أقوى من الانفراد لان انفعال الهواء من المجموع أشد من انفعاله من الواحد ولكان يجب ان لا ترى الكواكب إذ الهواء المنفعل لا يصل إليها . قوله : وقال بعض أهل العلم . أقول : ذهب المعلم الأول واتباعه من القدماء والمتأخرين حتى الرئيس أبى على إلى أن الرؤية ليست بخروج الشعاع ولا بدّ حول شيء في العين ، بل هو بانطباع صورة المرئى في الآلة البصرية ، اعني الرطوبة الجليدية ، لا بان الصورة تنتقل عن الشيء إلى الرطوبة الجليدية فان انتقال الاعراض محال ، بل الصورة تحصل في الرطوبة الجليدية من المفارق لاستعداد حاصل بالمقابلة تعجز القوى البشرية عن تعليله . ثم الرؤية ليست بمجرد الانطباع في تلك الرطوبة الجليدية والا لوجب ان يرى الشيء الواحد بيّن لانطباعه في جليدتى العينين ، وليس ، بل يتأدى الشبح من الرطوبتين في العصبتين المجوفتين بواسطة الروح المصبوب فيهما إلى ملتقاهما الصبيبى فحينئذ يحصل ابصار ذلك الشيء . قوله : فوقع عليهم اشكالات . أقول : اعترض أصحاب الشعاع على أصحاب الانطباع بوجوه : منها ان العقل يمنع انطباع العظيم ، كنصف كرة العالم والجبال الشامخة والمسافات النائية في المحل الصغير ، اعني الرطوبة الجليدية ، فتشنيعكم علينا بخروج شعاع من الجليدية ليتصل دفعة واحدة بنصف كرة العالم ليس ما شنع من انطباع ذلك في الجليدية ، بل يقول إن خروج جسم شعاعى صغير من البصر يعظم « 380 » بعد الخروج ويتخلخل ثم

هامش
( 379 ) س : - للأجسام
( 380 ) ل : بعصمه