تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

العين ، فكيف ينطبق المقدار الكبير على الصغير ؟ ( 103 ) وقال بعضهم ان النفس تستدل بالصورة وان كانت أصغر من المرئى ، على أن ما مقدار صورته هذا كم يكون أصل مقداره ، وهذا باطل ، فان رؤية المقدار الكبير انما هو بالمشاهدة لا بالاستدلال . وبعضهم جوّزوا « 377 » ان يكون في مادة واحدة مقدار صغير لها وآخر كبير هو مثال للغير . فالزمهم الخصم بان المقدار الذي هو للجبل ، إذا انطبع في الجليدية لا يجتمع مع ما يفرض اجزاء ذلك الامتداد ، بعضها مع بعض في محل واحد ، فإنه لو كان كذا ما بقي مشاهدة الترتيب . وإذ لا يجتمع ما يفرض اجزاء ذلك الامتداد ، فكل ما يفرض جزءا لذلك الامتداد فهو في جزء آخر من الجليدية . فان استوى مقدار الجليدية مع مقدار الصورة الامتدادية للجبل ، فلا يتصوّر مشاهدة عظمه وان زادت الصورة الامتدادية على مقدار الجليدية وقد استغرقت اجزاء الجليدية باجزائها ، فلها اجزاء وامتداد خرج عن حدّ العين ، فلا يرى كما هو ولا يكون في محل . ومن انصف تفطن لصعوبة انطباع الشبح . وهذه قاعدة مهمة جدا فيما نحن بسبيله . أقول : قد ظهر لك ان الشعاع عرض حالّ في الأجسام ليس بجسم ؛ وزعم أرباب العلوم الرياضية ان الابصار انما هو مشروط بخروج شعاع من العين يلاقى المبصرات ، فيحصل عنده الابصار . وهذا رأى من لا رياضة له بالأمور الروحانية ولا بالأمور الطبيعية ؛ فإذا ارتاض فيهما ظهر له الحق ، ومنهم من زعم أن الشعاع الخارج من البصر يتصل بالهواء المتصل بالمرئى ، ويصير الشعاع المتصل بالهواء « 378 » سببا للابصار ويدل على ابطال مذهب الشعاع ان ذلك الشعاع الخارج من العين ان كان عرضا ؛ فقد عرفت ان الاعراض لا تنتقل من محل إلى محل حتى يحصل الابصار بذلك ؛ وان كان الشعاع الخارج من العين جسما متحركا ،

هامش
( 377 ) يش ؛ ش ؛ ط : جوّز . يو : جاز
( 378 ) ل : - يصير شعاع المتصل بالهواء
شرح حكمة الاشراق — صفحة 264 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري