حكومة ( في تضعيف ما قيل في الابصار )
( 101 ) ظن بعض الناس ان الابصار انما هو بخروج شعاع من العين يلاقى المبصرات . فإن كان هذا الشعاع عرضا فكيف ينتقل ؟ وان كان جسما ، فإن كان يتحرك بالإرادة كان لنا قبضه الينا على وجه لا نبصر مع التحديق ، وليس كذا ؛ وان كان يتحرك بالطبع فما تحرك إلى جهات مختلفة ولكان نفوذه في المائعات التي لها لون أولى من نفوذه في الخزف أيضا أولى من الزجاجات الصافية ؛ ولكان نفوذه في الخزف أيضا أولى من الزجاج لأن مسامّه أكثر ؛ ولما شوهد الكواكب القريبة والبعيدة معا ، بل كان يختلف على نسبة المسافة ؛ ولكان الجرم يتحرك دفعة إلى الأفلاك ، فيحرقها أو ينبسط على نصف كرة العالم ما يخرج من العين ، وهذه كلها محالات ، فالرؤية ليست بالشعاع . ( 102 ) وقال بعض أهل العلم ان الرؤية انما هي « 375 » انطباع صورة الشئ في الرطوبة الجليدية فوقع عليهم اشكالات : منها ان الجبل إذا رأيناه مع عظمة والرؤية انما هي بالصورة وللصورة ، فإن كان هذا المقدار لها ، فكيف حصل المقدار العظيم في حدقة صغيرة ؟ أجاب البعض عن هذا بان الرطوبة الجليدية تقبل القسمة إلى غير النهاية ، كما بيّن في الأجسام ، والجبل أيضا صورته قابلة للقسمة إلى غير النهاية فيجوز ان يحصل فيها ، وهذا باطل . فان الجبل وان كان قابلا للقسمة الغير المتناهية « 376 » ، وكذا العين ، الا ان مقدار الجبل أكبر من مقدار العين بما لا يتقارب ، وكذا كل جزء يفرض في الجبل في القسمة على النسبة أكبر من اجزاء