قوله : ومما يدل على أن الشعاع غير اللون . أقول : هذا طريق آخر يدل على أن الشعاع غير اللون ، ان اللون اما ان يؤخذ عبارة عن نفس الظهور للبصر ، أو عبارة عنه مع جهة خاصة من سواد أو بياض وغيرهما من سائر الألوان ، لا جائز ان يؤخذ عبارة عن نفس الظهور . فان جميع أضواء الشمس والكواكب وغير ذلك ظاهرة للبصر مع أنها ليست نفس اللون ، ولان الأضواء الشعاعية إذا غلبت على الأشياء السود الصقلية ، كالشبح ، فان سواده يغيب مع وجود الظهور الشعاعي وتحققه وان أخذ اللون عبارة عن نفس الظهور للبصر مع خصوصية سواد وبياض وغيرهما فاما أن تكون نسبة الظهور إلى السواد والبياض كنسبة اللون اليهما في أنهما غير زائدين على نفس السواد والبياض في الأعيان فحينئذ يلزم ان يكون الظهور من المحمولات العقلية ، كاللونية ، وان لا يكون في الأعيان غير السواد والبياض ، فحسب . ويلزم من ذلك ان لا يكون ظهور السواد في الأعيان الا نفس السواد ، فيكون الأتم سوادا أو بياضا أتم ظهورا وليس كذلك ، فان الثلج لما كان أتم بياضا من العاج فإذا وضعنا العاج في الشعاع والثلج في الظل كان الثلج أتم بياضا من العاج . والعاج أنور وأضوأ من الثلج ، وكذا إذا وضعنا الأتم سوادا في الظل والأنقص منه في الشعاع كان الأنقص سوادا أضوأ والأشد سوادا انقص ضوءا ، فالابيضية والاسودية غير الانورية ، واللون غير النور والشعاع لا يقال إن ذلك انما كان الاعتبار انه في الظل الغير الخالي عن الظلمة فانّا إذا نقلنا الأتم سوادا أو بياضا إلى الشعاع والأنقص إلى الظل كان الأتم سوادا وبياضا إلى الشعاع « 374 » أنور وأضوأ مع بقاء شدة السوادية والبياضية ، فيبقى ان يكون الحق ان الظهور في الأعيان غير السواد والبياض ، فيكون الشعاع غير اللون وان كان الشعاع شرطا في ظهور الألوان فهذا هو التحقيق في هذه المسألة التي ليست من المهمات الحكمية التي ان كان الحق فيها معهم لم يمكن يلحقنا من
شرح حكمة الاشراق — صفحة 262
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٦٢
هامش
( 374 ) س : - إلى الشعاع