كمالية ظهورها لا أمر زائد على نفس اللونية فإذا لم يحصل انفعال البصر عنها في الظلمة فليست بموجودة ؛ وإذا لم يوجد في الظلمة العدمية ووجدت في الشعاع ، فاللونية نفس الشعاع . وأجابوا عن هذا الاحتجاج بان عدم ظهور الألوان في الظلمة غير دال على عدم الألوان . وانما يدل على انتفاء شرط الظهور ، الذي هو الشعاع ، أو أمر آخر . فالشعاع لازم لظهور الألوان لا نفسه . قوله « 371 » : وليس تلازم الأشياء أو توقف بعضها على بعض يلزم منه ان تتّحد الحقائق . أقول : ان حدّ اللونية انها كيفية ينفصل عنها البصر فلا نسلم انه حدّ ، إذ انفعال البصر عن الشيء ليس نفس حقيقته بل تابع لحقيقته فيتحقق الشئ في الأول ، ثم يلزمه انفعال البصر عنه وانفعال البصر بالفعل لا يلزم اللون إذ بعض المتلوّنات والمضيئة غير مرئية بالفعل لعدم باصر أو لاختلال « 372 » البصر أو لانتفاء قصد . فانفعال البصر بالفعل ليس لازما للونية ولا يقال إن انفعال البصر لازم للونية عند حضور الباصرة والمقابلة والتحديق ، والثلاثة توجد في الظلمة مع عدم الرؤية ؛ وذلك يدل على أن الألوان معدومة في الظلمة ، لانّا نقول : ان انفعال البصر انما يلزم اللون عند حضور الباصر والمقابلة والتحديق مع اشراق الشعاع ولان انفعال البصر إذا توقف على أمور وراء اللونية على ما سلم الخصم فلم يبق في اللون الا استعداد انفعال البصر ، فعدم الانفعال عن الألوان في الظلمة غير دال على عدم الأمر المستعد له . فان قال إنه حيث وجد اللون وجد الانفعال فهو رجوع إلى الاستقراء « 373 » الذي عرفت ضعفه ، فيجوز ان يكون في الظلمة لون غير منفعل عنه البصر بالفعل .
شرح حكمة الاشراق — صفحة 261
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٦١
هامش
( 371 ) س : - قوله
( 372 ) ل : اضلال
( 373 ) ل : استقرار