تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
كالجبال والأحجار وغيرهما ، لان انعكاس الكرة المضروبة في حائط إلى خلف أشد منها يكون من الماء ، والوجود بخلافه . فان انعكاسات الأشعة من الأشياء الرطبة أشد وأولى مما يكون من الأشياء الصلبة . الوجه الثالث : لو كان الشعاع جسما لزم ان تنقص الشمس والكواكب بخروج الشعاع يسيرا إلى أن تفنى وتضمحل في الادوار الكثيرة الغير المتناهية لتناهيها ؛ ولو كان جسما وجب ان لا يحصل عندنا الا على زوايا قائمة إذ حركة الأجسام كلها انما هو كذلك لأنه أقرب الطرق ، فلم نر متحركا على جهات مختلفة فان الجسم الواحد لا يتحرك بالطبع ان يكون إلى جهة واحدة وليس كذا ، لأنك ترى ضوء المصباح يتحرك إلى جهات مختلفة فيضيء ارض البيت وجدرانه وسقفه ، ولو كان جسما لزم ان يكون عند تراكم الشموع والسرج والأشعة الكوكبية ان يزداد الجسم الشعاعي سمكا وغلظا ، وليس كذا مع أنه يلزم عند ازدياد غلظه ان يزداد كدورة وخفاء لا وضوحا وضياء ، ثم لو كان جسما لزم ان يتداخل مع الهواء وان يدفع الاجزاء الهوائية إلى جهة أخرى بحيث يدخل بعضها في بعض والتوالي باطلة فالمقدمات مثلها . وإذا بطل جسمية الشعاع فالحق انه عرض غير منتقل من الشمس وغيرها من المنيّرات إلى المستنيرات ؛ فان الاعراض يمتنع عليها الانتقال من محل إلى آخر ، بل هو هيئة تحصل في الاجرام عند مقابلة النيّر بتوسط جرم شفاف ، كالهواء والماء وغيرهما ، والمفيض له هو العقل المفارق . وظن جماعة ان الشعاع هو اللون وليس الشعاع الذي على الأسود والأبيض وغيرهما من الألوان شيئا غير نفس السواد والبياض وغير ذلك ، وانما اختلفت الألوان باختلاف الاستعدادات . واحتجوا على ذلك بان الألوان ليست حاصلة في الظلمة محجوبة بها عن الرؤية ، فان الظلمة عدمية لا يمكن ان تحجب ، فلو كانت الألوان موجودة لها حقيقة غير نفس الشعاع لوجب ان ترى في الظلمة وليس فليس . واللون انما هو كيفية ظاهرة بحاسة البصر المنفعل عنها والشعاع