الحاصل له ؛ فان قالوا إن الشعاع هو العرضي الذي هو النور فحسب . فلا يكون الخلاف بين الطائفتين متواردا على محل واحد ، بل يلزم صاحب المذهب الأول ان يعترف بما قاله الثاني لاعترافه بجسميته المشتركة بين الأجسام ؛ وتكون النورية زائدة على الجسمية إذ يمكن تعقل الجسمية بدونها ، وحينئذ لا يبقى النزاع الا في ان الحاصل من المنير « 370 » عند المقابلة في المستنير ، أهو جسم ينفصل عن المنير ثم يتصل بالمستنير ، أو هو مجرد نورية انفصلت عنه فحسب ؟ وإذا عرفت محل النزاع فالقائلون بعرضية الشعاع احتجوا بوجوه : الأول لو كان جسما لكنا إذا سددنا الكوّة التي في البيت بغتة وجب ان نشاهد ذلك الجسم الشعاعي الذي كان في البيت ، اما ساكنا أو متحركا لامتناع بطلانه ؛ فإنه جوهر قائم بذاته لا يبطل ببطلان إضافة عارضة له إلى الغير . والأجسام لا يمكن بطلانها بالكلية وانما تخلع صورة وتلبس أخرى مع بقاء المادة لا يقال إن الهيئة النورية زالت عن ذلك الجسم مع بقائه ، لانّا نقول : ان القوابل الجسمية عندنا لها من الاستعداد لقبول الشعاع النوري ما للأجسام التي فرضتموها فيحصل الضوء فيها دون افتقاره إلى الأجسام الشعاعية ، ثم استعداد الأجسام الشعاعية لقبول الصور ، ان كان بواسطة اللون ، فالأجسام التي عندنا ملوّنة أو شفّافة ، كالهواء الذي لا يقبل الضوء ولا يقال إنه بقي في البيت بعد سد الكوّة أجسام صغار مظلمة فزال عنها الضوء ؛ لانّا نقول إن هذا القائل يسلّم ان الشعاع نفسه ليس بجسم لزوال الضوء اللازم للشعاع الذي كان ادّعى جسميته مع بقاء الأجزاء الصغار المظلمة في البيت . قوله : وأيضا لو كان جسما لكان انعكاسه من الصلب أولى من الرطب . أقول : هذا وجه ثان على أن الشعاع ليس بجسم ، إذ لو كان جسما مع أنه يفعل افعاله من التسخين والإضاءة بالانعكاس ، وجب أن تكون انعكاساته من الأشياء الرطبة ، كالمياه والأطيان وغيرهما ، أضعف مما يكون من الأشياء الصلبة ،
شرح حكمة الاشراق — صفحة 259
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٥٩
هامش
( 370 ) س : النيّر