يمكن ان يؤخذ اللون عبارة عن نفس الظهور للبصر ، فان الضوء ، كما للشمس ، ليس بنفس اللون وهو ظاهر للبصر . فكذلك الضوء إذا غلب على بعض الأشياء السود الصقيلة ، كالشبح ، يغيب لونها والظهور يتحقق بالضوء . فان اخذ اللون على أنه ليس بمجرد الظهور بل مع مخصص « 368 » ، فاما أن تكون نسبة الظهور إلى السواد والبياض كنسبة اللونية اليهما ، في ان الظهور لا يزيد في الأعيان على نفس السواد ، كما ذكرنا في اللونية ، فليس في الأعيان الا السواد والبياض ونحوهما . والظهور محمول عقلي ، فلا يكون ظهور البياض في الأعيان الا هو ، فالأتم بياضا ينبغي ان يكون أتم ظهورا ، وكذا الأتم سوادا ، وليس كذا . فانا إذا وضعنا العاج في الشعاع والثلج في الظل ندرك مشاهدة ان الثلج أتم بياضا من العاج وان العاج الذي هو في الشعاع أضوأ وأنور من الثلج الذي في الظل ؛ فندرك على أن الابيضية غير الانورية واللون غير النور وكذا الأتم سوادا إذا وضعناه في الظل والأنقص في الشعاع كان الأنقص أنور ، والأشد سوادا انقص نورا . وليس ذلك من الظلمة باعتبار كونه في الظل ، فانّا إذا نقلنا الأتم سوادا إلى الشعاع والأنقص إلى الظل ، يصير الأتم أنور مع بقاء اشدّيته . واما ان يكون الظهور في الأعيان شيئا آخر غير السواد والبياض ، فهو المطلوب . فيتضح مما ذكرنا ان الشعاع غير اللون وان لم يتحقق اللون دونه وليست هذه المسألة من مهماتنا ، ولو كان الحق معهم فيها ، ما كان يضرّنا . أقول : ذهب « 369 » بعض الحكماء إلى أن الشعاع جسم لطيف ينبث في الأشياء ومعه الحرارة الملازمة وهي سبب تسخينه وعند هؤلاء الكيفيات صور . ومن يقول بجسمية الشعاع فلا بد وان تشارك الأجسام في الجسمية وتفارقها في النورية . فلا يكون الشعاع عندهم هو الضوء الحاصل بمقابلة النيّر بل هو مع الجسم
شرح حكمة الاشراق — صفحة 258
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٥٨
هامش
( 368 ) يو ؛ ط : تخصص
( 369 ) س : زعم