حكومة ( في ابطال جسمية الشعاع )
( 99 ) ظن بعض الناس ان الشعاع جسم وذلك باطل . إذ لو كان جسما كان إذا سدّت الكوّة بغتة « 364 » ما كان يغيب . فان قيل : بقيت أجسام صغار مظلمة فزال ضوئها ، فسلّم ان الشعاع نفسه ليس بجسم وأيضا لو كان جسما لكان انعكاسه من الصلب أولى من « 365 » الرطب ولنقص جرم الشمس إذا فارقها ، وما حصل الا على زوايا قائمة لا على ما يرى على جهات مختلفة فان جسما واحدا بطبعه « 366 » لا يتحرك إلى جهات مختلفة ، ولتراكم أضواء سرج كثيرة حتى صار غليظ « 367 » ذا عمق ، وكلما ازداد اعداد المضيء ازداد عمقه ، وليس كذا . فليس مما ينتقل من الشمس أو من محل إلى محل ، بل هو هيئة ، فلا ينتقل علتها المضيء بواسطة جرم شفاف كالهواء . ( 100 ) وظن أن الشعاع هو اللون وليس الشعاع الذي على الأسود غير سواده . قالوا : الألوان معدومة في الظلمة وليس ان الظلمة سائرة فإنها عدمية على ما بيّن ؛ وليست الألوان الا الكيفيات الظاهرة لحاسة البصر والشعاع كمالية ظهورها لا امر زائد على اللونية . فلقائل ان يقول لهم : إذا سلم لكم ان الألوان عند انتفاء الضوء ليست موجودة ، لا يلزم ان يكون نفس الشعاع ، وليس تلازم الأشياء أو توقف الأشياء بعضها على بعض يلزم منه اتحاد الحقائق ومما يدلّ على أن الشعاع غير اللون ؛ ان اللون اما ان يأخذ عبارة عن نفس الظهور ، أو عن الظهور على جهة خاصة ، ولا