إلى جهة الميل ؛ وإذا تساوت الميول إلى الجهات المختلفة لزم ان لا يكون لسائر الأفلاك ميل يخالف ميل نفوسها فيكون لها ميل نفساني ارادى لا غير . قوله : لا يجوز ان يكون للشيء الشخصي علتان . أقول : المعلول اما ان يكون جزئيا شخصيا أو كليا ، فإن كان جزئيا شخصيا ، كالحرارة المعينة ، فلا يجوز ان يكون له علتان أو أكثر ، بحيث يستقل كل واحد منهما بالعلية والتأثير ؛ فان كل واحد ان كان له مدخل في وجود المعلول كان جزء العلة ، والمجموع علة واحدة ، وان لم يكن لواحد مدخل ما ، فليس بعلة تامة ولا جزء علة ، فيكون العلة هو الآخر فقط وان كان المعلول امرا كليا كالحرارة المطلقة فيجوز ان يكون له علل كثيرة وليس معنى ذلك ان الحرارة الكلية توجد في الأعيان أو ان الموجود في الأعيان يكون له علل كثيرة تامة ، فان ذلك محال . بل معناه ان الكلى لا يتعين لوقوع جزئياته واحد من تلك الكثرة حتى يتوقف عليه بخصوصه ، إذ بعض جزئيات الحرارة قد يقع لمجاورة النار وبعضها يقع بالشعاع وبعضها يقع « 362 » بالحركة فان الأشياء الكثيرة يجوز ان يكون لها لازم واحد بالنوع ، وكذلك عرضى « 363 » مفارق ولا يجوز ذلك على الشخص الواحد والعلة إذا كانت واحدة من جميع الوجوه فيمتنع أن تكون لها معلولات كثيرة ؛ والآثار المختلفة الكثيرة يجوز صدورها عن العلة الواحدة لاختلاف القوابل كاختلاف الزجاجات ؛ وهاهنا « حكومات » تتعلق بالادراكات والمدركات يريد الشيخ ان يذكرها في عدة « حكومات » فإنها مهمة في الأبحاث العقلية ينتفع بها المتألهون من الفضلاء فيما يأتي بعد . قال الشيخ :
شرح حكمة الاشراق — صفحة 256
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٥٦
هامش
( 362 ) س : - يقع
( 363 ) س : عرض