تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
قوله : فلقائل ان يقول . أقول : تقرير هذا الايراد انه لا يلزم ان يكون تأثير الجزء جزءا من تأثير الكل ، فإنه إذا كان الميل القوى مؤثرا في الممانعة ، فلا يلزم ان يكون جزء ذلك الميل مؤثر في تلك الممانعة جزءا من ممانعة الكل ، فإنه إذا اقتضى الميل القوى زمانا لا يلزم ان يقتضى الضعيف من الزمان ما نسبته إلى زمان القوى كنسبة الضعيف إلى القوى ، كعشرة من الرجال رفعوا حجرا مقدار عشرة اذرع ، فلا يلزم ان يكون الواحد منهم يقدر ان يرفعه جزءا من حصّته وهو ذراع ، بل قد لا يقدر على تحريكه فضلا عن أن يرفعه ، وإذا لم يقدر على تحريكه بانفراده مع تحريكه عند الانضمام إلى الباقي فوجود الواحد ، اعني جزء العلة ، كعدمه عند الانفراد دون لزوم مجال وجزء العلة انما كان مؤثرا عند الانضمام لان تأثيره مشروط بانضمام باقي الاجزاء فلا يؤثر عند الانفراد لفقدان الشرط . قوله : والعجب ان هذه الحجّة . أقول : الحجّة المذكورة على أن كل جسم لا بد له من ميل لما كانت لجميع الأجسام دخل في ذلك الحكم الأفلاك والمحدد للجهات ، لأنها أجسام . فمن حيث الجسمية يصدق ان لها ميلا جسمانيا وهذا الميل غير الميل الحادث من نفوسها المسمّى بالميل النفساني الارادى ؛ والشيخ يمنع ان يكون لها ميل جسماني يخالف الميل الحاصل من نفوسها المحركة ، إذ الأفلاك بأسرها لما كانت مستديرة الشكل فليس بعض الأوضاع الممكنة بها أولى من البعض الآخر ؛ وكل ما كان كذا فلا ميل له . فالافلاك لا ميل لها من ذاتها من حيث الجسمية . ثم كل وضع يفرض للافلاك بالنسبة إلى اجرامها ليس أولى من غيره من باقي الأوضاع . وكل ما كان كذا أمكن ان يتبدل بغيره بالحركة ، وحينئذ ان لم يكن لها ميل يخالف جهة ميل حركة فهو مطلوبنا وان كان له ذلك كان فيها ميول مختلفة بحسب اختلاف الحركات الحاصلة بسبب الأوضاع المتساوية الموجبة لعدم الممانعة والمدافعة