تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

فإنها قد توجبها مجاورة جرم « 357 » حارّ ، وقد يوجبها الشعاع والحركة . وهاهنا حكومات في بعض الادراكات والمدركات نذكرها لأنها ينتفع بها فيما بعد . أقول : يجوز ان يكون للشيء البسيط علة مركبة من اجزاء كبعض العقول الصادرة عن جملة منها كما سيأتي تفصيله . وزعم بعض الناس انه لا يجوز ان يكون لعلة الشيء الواحد جزءان وعلّل ذلك بان الحكم الوحداني لو جاز ان يكون لعلته جزءان فان نسب بكليته إلى كل واحد من ذينك الجزءين ، فهو محال . إذ ما يثبت بجزء واحد لا يحتاج ان يثبت بغيره من الاجزاء ، وان لم يكن لأحدهما اثر في ذلك المعلول فليس بجزء من العلة ؛ وان لم يكن لكليتهما أثر فيه أصلا فالعلة غيرهما وان كان لكل واحد منهما أثر واحد فالعلة مركبة لا بسيطة وحدانية . وهذا الغلط انما نشأ من ظنه انه إذا لم يكن لكل واحد من اجزاء العلة في ذلك المعلول الواحد أثر بانفراده فلا يكون كل واحد جزءا من العلة ، وهو ظاهر الفساد ؛ فان جزء العلة التي للشيء الواحد البسيط ليس لها أثر بانفرادها في المعلول الواحد ، وانما المجموع له أثر واحد لان لكل واحد أثر بانفراده ؛ وإذا لم يكن لكل واحد أثر فلا يلزم ان يكون حكم كل واحد هو الحكم على المجموع فليس للمجموع الا أثر واحد هو نفس المعلول الوحداني ؛ ولما كان جزء العلة التي لها اجزاء مختلفة الحقيقة لا يستقلّ واحد منها باقتضاء المعلول ولا يلزم ان يقتضى جزء المعلول . فكذلك الاجزاء التي تكون من نوع غير مختلف الحقيقة لا يستقل واحد منها باقتضاء المعلول . فإنه إذا حرّك الف من الرجال حجرا عظيما حركة مضبوطة زمانها ومسافتها وليكن حرّكوه في ساعة مقدار عشرة اذرع مثلا بالقسر ، فلا يلزم ان يكون الواحد منهم يقدر ان يحركه ويرفعه جزءا من حصته من تلك ، بل قد لا يقدر على تحريكه « 358 » أصلا فضلا عن رفعه ؛ وإذا لم يقدر على التحريك

هامش
( 357 ) يش ؛ ش ؛ ط : جسم . س : جرم
( 358 ) ل : تحركه