المعلول الوحداني . فكما « 353 » ان جزء العلة التي هي ذات اجزاء مختلفة الحقيقة ، لا يستقل باقتضاء المعلول ، ولا يلزم ان يقتضى جزء المعلول ، فكذلك الاجزاء التي تكون من نوع واحد . فإنه إذا حرّك الف من الناس شيئا من الأثقال حركة مضبوطة بزمانها ومسافتها ، لا يلزم ان يقدر واحد على تحريك ذلك الثقل « 354 » جزءا من تلك الحركة بل قد لا يقدر على تحريكه أصلا . ( 97 ) وما يقال إن الجسم إذا كان عديم الميل ، لا يقبل الحركة قسرا ؛ فإنه ان قبلها ، فنفرض ان قوة ما حركته زمانا ومسافة ، وحركت ذا ميل في مثل تلك المسافة فلا بد وان يكون تحريكه في زمان اقصر ، فنفرض بقدر ما نقص عن زمان تحريك ذي الميل زمان عديمة جسما آخر ينقص ميله عن ميل ذي الميل المذكور ، فتحرك بمثل تلك القوة في مثل مسافته فلا شك في « 355 » انه ينقص زمان حركته بقدر نقصان ميله ، فتساوى حركته حركة عديم الميل ، وهو محال . فلقائل ان يقول : لم لا يجوز ان يكون الميل الضعيف ، الذي هو جزء لميل آخر ولا نسبة له إلى كله معتبرة لا يقدر على ممانعة ما يمانعه الكل ؟ فيكون في حكم عديم الميل على سياق المثال المذكور في تحريك الثقيل . والعجب ان هذه الحجة التي ذكروها توجب للافلاك والمحدد ميلا لاجرامها غير ما يحدث من نفوسها ؛ والمستدير أوضاعه متساوية ؛ فلا يتعين استحقاق جانب ولا ميل « 356 » إلى صوب معين . ( 98 ) ولا يجوز ان يكون للشيء الشخصي علتان ، فإنه ان كان لكل واحد مدخل في وجوده فكل واحد جزء للعلة لا علة تامة . وان لم يكن لأحدهما مدخل ، فالعلة أحدهما . والأمر العام يجوز ان يكون له علل ، كالحرارة مثلا .
شرح حكمة الاشراق — صفحة 252
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٥٢
هامش
( 353 ) ط : وكما . س : فكما
( 354 ) يش ؛ ش ؛ ط : ثقيل
( 355 ) يش ؛ ش ؛ ط : - في
( 356 ) ط : - الا . س : + الا