الذهن ، وهي غير قائمة بذاتها لكونها كمالا أو « 351 » صفة في الذهن وليس لها من الاستقلال ما للحقائق الخارجة عن الذهن بحيث تقوم بذاتها ، وحينئذ لا يلزم ان يطّرد حكم الشيء في مثاله . ثم انكم حكمتم بان الوجود واقع بمعنى واحد على الواجب لذاته وعلى جميع الممكنات فيهما وان اشتركا في الوجود العامي فإنه في واجب الوجود نفس الماهية فهو قائم بذاته لكمالية له في حقيقة ذاته وهو في غيره من الممكنات غير قائم ، بل هو عارض زائد على الماهية قائم بها مضاف إليها لنقص في ذاتها ؛ وحينئذ لقائل ان يقول : لكم ان استغناء الوجود عن الماهية ينضاف إليها وتقوم بها ، ان كان لنفس الوجود وجب ان يكون جميع الموجودات من الواجبة والممكنة كذا وان كان لامر زائد على نفس الوجود الواجبي فيلزم منه تكثر الجهات في واجب الوجود لذاته ، لان هناك وجوب محض واجب وأمر آخر يقتضى استغناء ذلك الوجود الواجب عن ماهية تقوم بها وتنضاف إليها وهو يخالف قواعدهم . قوله : وليس لكونه غير معلول . ( أقول : ) معناه انه لا يجوز ان يكون استغناء الوجود عن انضيافه إلى الماهية وقيامه بها لكونه غير معلول ، إذ الاستغناء الذي هو عبارة عن عدم الاحتياج إلى العلة انما كان لوجوبه . فالاستغناء من توابع الوجوب وكيف يعلّل الاستغناء المفسّر بعدم الاحتياج إلى علة واجبة ، ثم يفسّر الوجوب بسلب العلة ، اعني عدم الاحتياج الذي هو الاستغناء وحينئذ يصير معنى البحث إلى تفسير الاستغناء وتعليله بالوجوب والوجوب بالاستغناء ، وذلك محال . فيلزم ان يكون الوجوب زائدا على الوجود ، وذلك يقتضى التكثر الممتنع في حقه تعالى ، ومع ذلك يعود الكلام إلى ذلك الوجوب الزائد على الوجود الذي هو صفة للموجود اما ان يكون تابعا للموجود من حيث هو موجود ولازما له أو لا يكون كذلك . فإن كان الأول ، وجب أن تكون جميع الموجودات كذلك والا يلزم أن تكون لعلة ، وذلك محال
شرح حكمة الاشراق — صفحة 250
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٥٠
هامش
( 351 ) س : و