في الواجب لذاته . وان كان الثاني ، اعني ان يكون الوجوب الزائد على الوجود انما صار واجبا لنفس الوجود ، فحينئذ يعود الاشكال من أن استغناء الوجود الواجب على ماهية يقوم بها كان لنفس الوجود وجب ان يكون الكل كذلك وان كان لعلة لزم تكثر الجهات في ذات الواجب لذاته ، وهو محال .
والجواب : الحق ان وجوب الوجود للبارى تعالى هو كمالية وجوده وتماميته وتأكده . فإذا قلنا إن هذا الشيء اشدّ سوادية فليست الاشدّية بأمر زائد على الأسود وغيره ، بل ذلك انما هو كمال في نفس السوادية لا يزيد عليها فالوجود الواجب يمتاز عن الوجود الممكن بكماليته وتماميته وتأكده . فكمالية الماهيات وتماميتها يقتضى استغنائها عن المحل ونقصها يحوجها إلى الحلول كما في الوجود الواجب والوجود الممكن .
قال الشيخ :
قاعدة ( في جواز صدور البسيط عن المركب )
( 96 ) يجوز ان يكون للشيء علة مركبة من اجزاء . وأخطأ من منع ان يكون لعلة الشيء جزءان معللان بان الحكم إذا كان وحدانيا اما ان ينسب بكليته إلى كل واحد ، وهو محال ، إذ ما ثبت بواحد لا يحتاج إلى الاثبات بالآخر ، أو لا يكون لأحدهما أثر فيه بوجه فليس بجزء للعلة ، أو ليس لكليهما أثر فالعلة غير مجموعهما ؛ وان « 352 » كان لكل واحد منهما فيه أثر فهو مركب لا وحداني . والغلط فيه انما ينشأ من ظنه انه إذا لم يكن لكل واحد منهما فيه أثر ، فلا يكون كل واحد جزءا وذلك بين البطلان فان جزء العلة للشيء الوحداني لا أثر له بنفسه فيما يتعلق بذلك الشيء ، بل المجموع له أثر واحد لا ان لكل واحد فيه أثرا ، فليس لكل واحد أثر ، ولا يلزم حكم كل واحد على المجموع بل المجموع له أثر وهو نفس
هامش
( 352 ) ط : أو . س : و