تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
أقول : من جملة المغالطات الواقعة بسبب تغيير الاصطلاح عند توجه النقض ، ما قيل إن الوحدة ، ان وجب تخصصها ببعض الجزئيات ، لم يجز ان يوصف غيره وان أمكن فيفتقر إلى علة مخصصة ، فالواجب لذاته يفتقر إلى علة تخصصه وحينئذ يصير الواجب لذاته ممكنا لذاته ، وهو محال . ولا يقال في الجواب ان الوحدة في واجب الوجود سلبية ، معناه انه لا تنقسم . وفي غيره من الممكنات ايجابية ، معناه انه مبدأ للعدد ولما كان العدد أمرا وجوديا فيكون مبدأه كذلك ، لانّا نقول عليه ان الوحدة التي هي مبدأ العدد يوصف بها أيضا واجب الوجود لذاته تعالى ، فيقال الواجب لذاته القيّوم واحد ؛ وثانيه العقل الأول ، وثالثه الثاني ، وهكذا الرابع والخامس إلى آخر مراتب العقول ، وحينئذ نكون قد وصفناه تعالى بالوحدة التي هي مبدأ العدد ، فانّا أخذناه مع اعداد الوجود ، وهو بالضرورة واحد منها . فلا يكون ذلك الجواب . وتغيير الاصطلاح عند توجه النقض غير نافع ، بل الحق كما عرفته ، ان الوحدة صفة عقلية وهي من الاعتبارات الذهنية التي لا تفتقر إلى تخصصها فان ذلك انما يكون في طبائع لها وجود في الأعيان ، فاما الوحدة والعدد فلا صورة له في الأعيان حتى يفتقر إلى مخصص . قال الشيخ :

حكومة ( في المثل الأفلاطونية )

( 94 ) ومن الغلط الواقع بسبب أخذ مثال الشيء مكانه قول المشائين في ابطال مثل أفلاطون : ان الصورة الانسانية والفرسية والمائية والنارية لو كانت قائمة بذاتها لما تصوّر حلول شيء مما يشاركها في الحقيقة في المحل . فإذا افتقر شيء من جزئياتها إلى المحل ، فللحقيقة نفسها استدعاء المحل ، فلا يستغنى شيء منها عن المحل ، فيقول لهم قائل : ألستم اعترفتم بان صورة الجوهر تحصل في الذهن وهي عرض حتى قلتم ان الشيء له وجود في الأعيان ووجود في الأذهان ؟ فإذا