تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤

متقدم على وجوبه بغير تقدما عقليا ، وان العقول كلها ممكنة ولا تستحق الوجود بذاتها ؟ ( 92 ) ثم العجب أنه قال « ان الكائنات الفاسدات تنعدم مع بقاء عللها دون المفارقات » ، وأورد هذا هكذا مطلقا ، وذلك محال . فان العلة المركبة للكائنات الفاسدات ، كالعلة في المفارقات فيما يرجع إلى الوجوب بوجوب العلة . والكائنات الفاسدات من جملة عللها استعداد محلها وانتفاء ما يوجب بطلانها فلا تنعدم الا لانعدام جزء من العلة . والأصلح له ان كان يذكر ، بدل العلة مطلقا ، العلة الفياضة من المفارقات ، فان الكائنات تنعدم مع بقاء عللها « 341 » المفارقة ، ولكن انتفائها انما يكون لانتفاء بعض الاجزاء الأخرى للعلة . وكان ينبغي ان يؤول الامكان بالقوة القريبة التي هي الاستعداد القريب لا ان يجحد أصل الامكان ولا استحقاق الوجود في المفارقات ، وليس هذا موضع التطويل فيه ، بل الغرض التنبيه على جهة الغلط . ( 93 ) ومن جملة المراوغات في دفع الاشكال قولهم « ان الوحدة في واجب الوجود سلبية » معناه انه لا ينقسم ، وفي غيره ايجابية وهي مبدأ العدد ، والعدد شيء وجودي وكذا مبدأه . ولقائل ان يقول : ان هذه الوحدة التي هي مبدأ العدد يوصف بها أيضا واجب الوجود ، فانّا نقول القيّوم واحد ، وثانية العقل الأول ، وثالثه كذا ، ورابعه كذا . فقد وصفناه بالوحدة التي هي مبدأ العدد ، إذا أخذناه مع اعداد الوجود ، فإنه واحد منها . فلم ينفع ذلك الاعتذار وتغيير الاصطلاح ، بل الحق ان الوحدة صفة عقلية لا غير كما ذكرنا . أقول : من جملة المغالطات المورودة في العلوم تغيير الاصطلاح إذ توجه النقض عليهم . كما إذا قيل إن النفس الناطقة لا تنعدم بعد مفارقة البدن إذ ليس فيها قوة ان تنعدم وفعل ان تبقى فإنها موجودة بالفعل ، ووحدانية لا تركيب فيها ،

هامش
( 341 ) ط : علتها . س : عللها
شرح حكمة الاشراق — صفحة 244 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري