تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

فلو جاز عليها العدم بعد وجودها لكانت باقية بالفعل قبل العدم وتكون فيها قوة ان تنعدم وقوة ان تبقى ، فتكون قوة العدم مقارنة لقوة الثبات ؛ وما هذا شأنه يكون عدمه ، فيما يحمله وهو الذي يكون فيه قوة وجوده وعدمه ، كالاعراض والصور بالنسبة إلى حواملها ؛ والنفس وحدانية وهي بالفعل موجودة فلا تكون فيها قوة العدمية مقارنة لقوة الثبات ، كالاعراض والصور ليتصور عليها العدم . وأورد بعض المشائين شكّا ، وهو ان الجواهر العقلية المفارقة موجودة بالفعل وحدانية وهي ممكنة الوجود وكل ممكن الوجود ممكن العدم ، فالجواهر المفارقة فيها قوة وجود وعدم وينضم « 342 » أن تكون الجواهر البسيطة الوحدانية لها قابل فلا يكون لها قوة وجود وعدم . وأجاب بعضهم ان امكان الجواهر العقلية انما هو بالنسبة إلى وجوداتها بمعنى انها متوقفة على علتها بحيث يلزم من عدم العلة الموجدة لها عدمها لا ان لها قوة العدم في ذاتها ، بخلاف المركبات العنصرية ، فإنها ممكن ان تعدم مع بقاء عللها الفائضة لوجودها بسبب فساد يعرض في جوهرها . وليس هذا الجواب صحيحا . فان الامكان المذكور هو الامكان الخاص الموصوف به جميع الموجودات ما عدا الواجب لذاته وهو يقع على جميع الممكنات بمعنى واحد . فكيف يفسر الامكان في تلك الجواهر المفارقة بأنها تنعدم عند انعدام عللها ، ثم يفسّر الامكان في العنصريات بمعنى آخر مع كون الامكان واقعا عليهما بالسواء ؟ وقول ( بعض المشائين ) ان معنى الامكان في الجواهر المفارقة هو توقفها على عللها وانعدامها بانعدامها ليس بحق . فان هذا المعنى ليس نفس الامكان وانما هو تابع للامكان ، إذ افتقار المعلول إلى العلة في الوجود بوجودها وانعدامها بعدمها تابع لامكاناتها في ذاتها . وهؤلاء معترفون بان الواجب بغيره هو ممكن في ذاته ومتقدم على وجوبه بغيره بالذات . وليس في ذلك فرق بين المجردات

هامش
( 342 ) س : منعتم
شرح حكمة الاشراق — صفحة 245 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري