والعنصريات الكائنة الفاسدة والعقول كلها ممكنة غير مستحقة للوجود من ذاتها كغيرها . واما قول ( بعض المشائين ) ان الكائنات الفاسدات من العنصريات يمكن انعدامها مع بقاء عللها دون المفارقات وهكذا أورد هذا مطلقا ، وهو فاسد . فان العلة المركبة في الكائنات الفاسدات العنصرية ، كالعلة البسيطة في المفارقات العقلية ، في انها كلها يجب بوجود علتها وتنعدم بانعدامها ؛ والعلة في المركبات العنصرية لو دامت لدام المعلول لكنها غير دائمة إذ من جملة عللها استعداد محلها وانتفاء ما يقتضى بطلانها . اما لمانع أو مزاحم « 343 » فلا يمكن انعدامها الا لانعدام جزء من العلة التي لا يدوم وجودها . ثم إن الايراد يعد باق في النفس الناطقة وبيانه ان امكان وجودها في الهيولى العنصرية اعني المادة البدنية ، وقد اعترفتم به ، وحينئذ لا يتم الجواب ؛ والجواب الأصلح ان يبدل لفظ العلة المطلقة بالعلة الفياضة من المفارقات ، إذ الكائنات العنصرية تنعدم مع بقاء علتها المفارقة بسبب انعدام بعض اجزاء علتها الأخرى غير العلة العقلية على ما مرّ بيانه . والمفارقات العقلية ليس لها من العلل غير العلة المفارقة ، إذ لا مادة ولا صورة ولا استعداد مادي لها . وكان يجب على هذا المجيب ان يتأول الامكان بالقوة الاستعدادية القربية التي لا تجتمع مع وجود الشيء لكان أولى من أن يجحد أصل الامكان ، ولا استحقاق الوجود في المفارقات من الغير . وقوله ان هذا الايراد يتوجه في النفس الناطقة إذ امكان وجودها في المادة البدنية المرجحة لوجودها على عدمها للاستعداد ، فلا يلزم ان يكون استعداد عدمها في تلك المادة ؛ ولما كان الغرض من تلك البحوث التنبيه على مواضع السهو والغلط التي في العلوم الحقيقية ، فلا يطول الكلام في ذلك بعد ظهور المقصود . قوله « 344 » : ومن جملة المراوغات .
شرح حكمة الاشراق — صفحة 246
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٤٦
هامش
( 343 ) ل : للمانع أو المزاحم
( 344 ) س : قال الشيخ