يمكن فيه فرض الابعاد الثلاثة ، فان العدم المحض لا يوصف بذلك ، والقائلون بوجود الخلأ ، فالذي يبطل رأيهم ان الخلأ امتداد موجود وكل امتداد موجود يجب فيه النهاية ، فالخلأ الذي وراء العالم يجب فيه النهاية ، وفرض لا كذلك ، هذا خلف . واما الخلأ الذي بين الأجسام ، وهو المسمّى ب « البعد المفطور » فيدلّ على ابطاله انه لو كان موجودا ، فالجسم الشاغل له إذا زال وحصل فيه أصغر منه ذاهبا في الأقطار الثلاثة ويزداد عليه الخلأ المساوى لأكبر منه ، فالأجسام المتباعدة يكون الخلأ بينها أكثر من المتقاربة وكل ما قبل الزيادة والنقصان والمساواة فهو مقدار ، فليس لا شيء ؛ ثم الخلأ له طول وعرض وعمق ، فهو قائم بذاته فيكون جسما لا خلأ . فكل معترف بان الخلأ مقدار يلزمه ان يعترف بجوهريته لأنه يمكن فرض الابعاد الثلاثة فيه مع جواز قصده بالإشارة الحسية ، وكل ما كان كذا فهو جسم .
ويحل من هذا التفصيل ألفاظ الكتاب .
قال الشيخ :
حكومة ( فيما استدلّ به على بقاء النفس )
( 91 ) ومن الغلط الواقع بسبب تغيير الاصطلاح عند توجه النقض ما قيل « ان النفس لا تنعدم إذ ليس فيها قوة ان تنعدم وفعل ان تبقى لأنها موجودة بالفعل وهي وحدانية » . فاورد عليهم ان المفارقات حكمتم بكونها ممكنة مع أنها بالفعل موجودة وممكن الكون ممكن اللاكون ، ففيه قوة ان لا يبقى .
أجاب بعضهم بان معنى الامكان في المفارقات هو انها متوقفة على عللها ، حتى لو فرض عدم العلة انعدمت لا ان لها قوة العدم في نفسها . وهذا الاعتذار غير مستقيم ؛ فان توقفها على العلة ولزوم انتفائها من انتفاء العلة انما كان تابعا لامكانها في نفسها ؛ فكيف يفسّر الامكان عند توجه الاشكال بما يتبع الامكان ، بعد الاعتراف بان الواجب بغيره ممكن في نفسه وامكانه في نفسه ،