تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

جميع الأقطار . فان ما يتسع لجسم يفضل على ما هو أصغر من ذلك ، فله طول وعرض وعمق ، وهو مقصود بالإشارة ، فيكون جسما ثم إذا حصل في الخلأ جسم ، فتصير الابعاد بعدا واحدا وتتداخل بحيث يلقى كل واحد كل الآخر ، وهو محال . وكيف لا يستحيل ان يجتمع مقداران ولا يكون مجموع الاثنين أكثر « 340 » من أحدهما . أقول : القائلون بالخلإ عرّفوه بأنه امتداد يمكن ان يفرض فيه ابعاد ثلاثة متقاطعة على زوايا قائمة لا في مادة من شأنها ان يملأها الجسم . فالامتداد جنس يعمّ الخط والسطح والجسم ؛ ويمكن فرض الابعاد الثلاثة ، يخرج به الخط المتقاطع على زوايا قائمة ، يخرج السطح وقائمة لا في مادة ، يخرج الجسم التعليمي الحالّ في مادة ، ومن شأنه ان يملأ الجسم ، يخرج به الجسم الطبيعي الذي لا يملأه جسم آخر ، إذ هو في نفسه ملأ ، والخلأ المعرّف بهذا التعريف فيه رأيان : أحدهما يجوز خلوّه عن امتداد طبيعي يجامعه بحيث يبقى فارغا عن الأجسام ، ويسمّونه « الأصحاب الخلأ » ، واليه مال المتكلمون . وثانيهما ان هذا الامتداد الخلائي الموجود لا يجوز خلوّه عن الأجسام وهذا الرأي يوجب تداخل الجسم المتمكن مع البعد الخلائي حتى يخرج بعدا واحدا ، وهو محال . ثم اختلفوا بعد ذلك فالمجوّزون بخلوّ الخلأ عن البعد اختلفوا ، فقال قوم : ان وراء العالم خلأ غير متناه ، وقال آخرون ان لا خلأ الا القدر الذي فيه العالم وليس وراء العالم خلأ ولا ملأ ؛ واما أجسام العالم فقد يوجد بينها ما لا يتماسّ فيكون بينها خلأ . ثم القائلون بالخلإ منهم من زعم أنه مقدار ، ومنهم من زعم أنه ليس مقدار ولا شيء ، ويدل على ابطال من قال بان وراء العالم خلأ لا يتناهى من سائر الجوانب وهو عدم صرف انه لا يبقى بينه وبين نفاة الخلأ منازعة إذ يصير معنى كلامهم انه ليس وراء العالم شيء ، وهو مذهب الحكماء ؛ ومع ذلك هو مناقض لما عرفوا به الخلأ انه بعد

هامش
( 340 ) ط : أكبر
شرح حكمة الاشراق — صفحة 242 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري